نشرت صحيفة «مكة» أمس الأول حوارا مطولا مع نائب رئيس مجلس إدارة نادي الاتحاد المحامي عادل جمجوم، تطرق فيه لعدد من الخلافات والاختلافات القائمة بينه وبين رئيس مجلس إدارة النادي إبراهيم البلوي، الذي فاز أخيرا بانتخابات الجمعية العمومية بعد استقالة الرئيس السابق المهندس محمد فايز.
هذه الانتخابات التي حصلت بإدخال جسم جديد على مجلس إدارة قائم، ولديه مواقف معلنة وصريحة من المرشح الجديد، تضع أكثر من علامة استفهام حول آلية انتخاب مجالس إداراة الأندية الرياضية المعتمدة من الرئاسة العامة لرعاية الشباب.
وما يحدث في نادي الاتحاد ليس بعيدا عما يحصل منذ أسابيع في اتحاد الكرة نفسه، حينما قدم أعضاء في الجمعية العمومية وثيقة من عشر نقاط تتهم فيها رئيس الاتحاد أحمد عيد والأمين العام أحمد الخميس بعدم احترام الجماعية واتخاذ قرارات منفردة بعيدا عن مجلس إدارة الاتحاد.
وما يقال في الرياضة يحدث في الغرف التجارية والمجالس البلدية أيضا، فهذه غرفة تجارة مكة اختارت قبل أيام ماهر جمال رئيسا لها بعد إقالة رئيسها السابق طلال ميرزا وعودته بقرار من وزير التجارة، ثم نشوب خلاف بينه ونائبه من جهة وباقي الأعضاء من جهة أخرى عطلت معها عمل الغرفة لسبعة أشهر، انتهت بتقديم الرئيس ونائبه استقالتيهما من منصبيهما.
واقع الحال يشير إلى أن آلية الانتخابات المعتمدة في معظم القطاعات الرياضية والتجارية والبلدية غير سوية، وإلا كيف يمكن تفسير عدم تنبه المشرع إلى أن تشكيل مجالس الإدارات المعتمدة على انتخاب أعضائها، ما لم تكن هناك وحدة عناصرية متجانسة تربط فيما بينها، فإن المجلس لن يؤدي مهامه بالطريقة الصحيحة، خاصة عندما لا تكون شخصية الرئيس لها ذلك الثقل والحضور الطاغي بين أعضاء المجلس والمجتمع.
الأكيد أن الحلول الانتخابية عديدة، وأهل الاختصاص أقدر على تحديد ما يناسب المجتمع ويحقق له العدالة المنشودة، غير أن المتابع لتجارب مؤسسات المجتمع المدني في بعض دول الجوار، يلحظ أنها اعتمدت في انتخاباتها على آلية التصويت وفق «القائمة»، التي تنتخب مجلس إدارة بكامل أعضائه، كأحد الحلول التي وإن كانت لها سلبياتها، إلا أنها تفرز في نهاية المطاف مجالس إدارات منسجمة وقادرة على تنفيذ خططها وبرامجها دون معوقات..فهل يتم اللجوء لهذه الآلية مستقبلا في ظل التناحر الذي تشهده معظم مجالس هذه الإدارات، أم ستظل مجالسنا ناجحة في الانتخاب ولكن فاشلة في الانسجام؟

 

[email protected]

alnowaisir@