تستحقّ مجلّة «العربيّ» الكويتيّة أن نقف إجلالا واحتراما وتقديرا لها، وهي تدلف إلى عامها السادس والخمسين من عمرها المديد، فقد كانت موفّقة كلّ التوفيق، منذ بداية أمرها، حين جعلت عنوانها هذا العنوان «العربي»، وما زالت وفيّة كلّ الوفاء لشعارها الهادف «يكتبها عرب ليقرأها كلّ العرب» الذي أطلقته بوعي، والتزمت به خلال مسيرتها المظفّرة.
وها هي المجلّة العريقة تعقد ملتقاها الثالث عشر «الثقافة العربيّة على طريق الحرير» في الأسبوع الأوّل من الشهر الثالث لهذا العام، في الكويت، بحضور أكثر من ستين عالما ومفكرا ومبدعا وإعلاميّا من عشرين دولة عربيّة وإسلاميّة وأجنبيّة.
لتقيّم تجربتها التي وفت فيها بحقّ الثقافة العربيّة بالمقدار نفسه من الصدق والإخلاص الذي وفت فيه بحقّ أعرق طريق عبور تجاري واقتصادي وثقافي وحضاري في العالم القديم، وهو طريق الحرير، وذلك بحدود كونها مجلّة عربيّة ثقافيّة عامّة مصوّرة.
وحين نستعرض انطلاقتها الجديدة نجد وفاءها، لعربيّتها وعروبتها معا، ماثلا في جعل عامها الحاليّ هذا «عام اللغة العربيّة»، فتخصّص له بابا كاملا من أبوابها، في مقالات ثلاث على الأقل، على امتداد الأعداد كلّها، ثمّ تعضده بباب آخر جديد مثيل له هو «أعلام الثقافة العربيّة».
لقد رعى ذلك مؤخّرا بصيرةٌ نافذةٌ لرئيسة تحرير جديدة، حظيت بها المجلة للمرّة الأولى في تاريخها، وهي ليلى السبعان، أستاذة جامعيّة، ونائب رئيس المجلس العالميّ للغة العربيّة، وهي التي اطّردت في كتابة «حديث الشهر» في المجلّة عن «اللغة العربيّة والواقع المعاصر» و»إحياء الصواب المهجور» و»المواطنة اللغويّة» و»لغة الشباب العربيّ ...خطاب عربيّ يشكّل ظاهرة»، فهل تشيع هذه المرأة العالمة الجليلة، روحا نسوية، وحنانا أموميّا، وإدارة إنسانيّة واعدة، للعربيّ مجلّة عتيدة، وللعربيّة لغة موتورة في بلادها، ومظلومة بين أبنائها، ومستباحة في أوطانها؟!
للعربي تحية
جمال مقابلة2 دقائق للقراءة

حجم الخط
