رسخ منتدى جدة الاقتصادي أقدامه ليكون بالفعل ثاني أهم الفعاليات الاقتصادية في العالم بعد منتدى “دافوس” الذي يقام سنويا في سويسرا.
فقد غير ثاني أكبر منتديات العالم من استراتيجيته وبات يبحث عن الموضوع وليس الأشخاص، ويهتم بالقضايا الاقتصادية الآنية ولا يشغل نفسه بالجري خلف السياسيين والمشاهير.
طرق المنتدى، الذي انطلق كبوصلة اقتصادية لعروس البحر الأحمر عام 2000 ، قضايا محلية وإقليمية وعالمية، وناقش خلال دوراته الـ13 قضايا مهمة تحدث فيها عن التغيير الذي يشغل المنطقة بأثرها.
ويرسم المنتدى الذي يقام بشكل سنوي مستقبل الاقتصاد السعودي والخليجي خلال السنوات المقبلة، حيث تخطى كونه منبراً للتحدث وإلقاء أوراق العمل والتحاور عبر جلساته التي تستضيف كبار الشخصيات من رؤساء الدول والوزراء وصناع القرار الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم، بل صار من خلال ما اكتسبه من أهمية كبيرة يحمل آمالا وتطلعاً لأن يصبح كياناً مؤسسياً، شأنه في ذلك شأن المنظمات والمؤسسات التي ترسم الخطط وتصوغ التوجهات وتسعى للتواجد الحقيقي عبر رحلة شاقة استمرت لأكثر من 13 عاماً، تعاقبت خلالها على رئاسته أسماء لها مكانتها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

طابع عالمي واهتمام محلي

المتتبع للأمواج التي يبحر خلالها المنتدى في صناعة الاقتصاد يلحظ أنها أصبحت ركيزة هامة في منظومة دول العالم، بعد أن صار بالنسبة للمجتمع الاقتصادي بمثابة ورشة عمل عالمية تتلاقى فيها الأفكار من أجل الإنسانية جمعاء على اختلاف مشاربها وثقافاتها، وأثار كثيرا من المضامين التي يمكن الاستفادة منها محلياً وعالمياً.
كما أن المنتدى على الرغم من الطابع العالمي له إلا أنه يركز في كل عام على شأن محلي هام.
وتحول المنتدى إلى حدث عالمي كبير يحضره عدد من الشخصيات البارزة من رجال وسيدات الأعمال وقطاعات حكومية وخاصة معنية بالنمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط والعالم.
واستفادت غرفة جدة من إقامة مثل هذا المنتدى بشكل سنوي ودوري، فالغرفة باعتبارها مظلة القطاع الخاص لم تعد مكاناً للتصديق وتنفيذ خدمات المنتسبين لها، بل كغيرها من القطاعات الحيوية في الدولة التي تضاف إلى منظومة الأجهزة والقطاعات.
ويعتبر المنتدى من الركائز الرئيسة على خارطة الاقتصاد المحلي والإقليمي والعالمي بتطرقه إلى مواضيع مهمة طيلة الفترة المنقضية، وما ذلك إلا اهتمام منه بصناعة الاقتصاد التي تعتبر أساس نهضة الشعوب وتقدمها في مختلف المجالات.
وهو يركز بشكل كبير على مستقبل الاقتصاد، لذا حرص القائمون عليه على اختيار متحدثين من الداخل والخارج، أضافوا الشيء الكثير للموضوعات المطروحة، حيث خرج المنتدى منذ انطلاقته بأفكار وحلول، فالنظرة للاقتصاد السعودي تتجاوز الآنية لبناء اقتصاد عالمي للأفق البعيد، نظرا لما تتمتع به المملكة من خبرات كثيرة ومتنوعة ومتراكمة، منسجمة مع متغيرات الاقتصاد العالمي.
والمبهج أن المنتدى يؤمن بالدور الرئيس الذي يلعبه القطاع الخاص في تطوير الاقتصاد الوطني لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المملكة، ومنها رفع مستوى الدخل للأفراد وزيادة فرص العمل، إلى جانب مناقشة مبادري الأعمال.
كما استطاع أن يضع لبنة من لبنات البناء الاقتصادي المستقبلي من خلال استشرافه للآفاق والفرص الجديدة، إضافة إلى طرحه حلولا لبلورة الرؤى المطروحة إلى مشاريع على أرض الواقع تسهم في دفع عجلة الاقتصاد السعودي، كما أنها تسهم في استمرار التعاون بين القطاعين الخاص والعام وتواصل الحوار الشفاف لمعالجة جميع العقبات أمام الاقتصاد الوطني، مع أهمية دراسة وتقييم الشأن الاقتصادي الحالي، وتحديد التحديات التي تواجه الاستثمار، مع إيجاد الحلول المناسبة لها، كي يتم الحفاظ على الاقتصاد الوطني المزدهر.

إصدار التوصيات ليس هاجسا

قال نائب رئيس غرفة جدة، مازن بترجي، إن إصدار التوصيات من عدمه ليس الهاجس الرئيس من مخرجات المنتدى، لأنه جهة غير تشريعية، مشيرا إلى أن المنتدى يخصص كل سنة موضوعا مهما على الصعيد المحلي والعالمي، ويقوم بجلب الخبرات العالمية لمناقشة الحلول والتجارب لحل مشكلة ما.
وتبلغ تكاليف إقامة المنتدى ما يقارب 15 مليون ريال سنوياً، حيث تدفع جميع التكاليف من قبل الرعاة وتمول الفعاليات من خلاله، كما جرت العادة في أي منتدى أو ملتقى، وهذا يؤكد أن المنتدى مقنع اقتصادياً للشركات التي تشارك في رعايته بشكل سنوي.
والميزانية بالنسبة لجميع المنتديات في 2000 و2001 وحتى اليوم تتفاوت بين 13 و14 و15 مليونا، حيث يصل متوسط الميزانية في جميع المنتديات إلى 15 مليون ريال.
وحظي المنتدى منذ انطلاقته في عام 2000 إلى 2007 برعاية من قبل أمير منطقة مكة المكرمة الراحل الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز، ومن ثم حظي برعاية من قبل أمير منطقة مكة المكرمة السابق الأمير خالد الفيصل منذ 2008 إلى 2013، كما شهد المنتدى تعاقب سبعة من رؤساء غرفة جدة التجارية والصناعية (عبدالله زينل والمهندس عادل فقيه والدكتور غسان السليمان وعبدالله المعلمي وصالح التركي ومحمد الفضل وصالح كامل).

 


موضوعات منتدى جدة الاقتصادي منذ انطلاقته:

2000 نمو ثابت في اقتصاد عالمي
2001 تنمية موارد الثروة في الاقتصاد القائم على العلم والمعرفة
2002 الإدارة في بيئة عالمية معقدة
2003 المنافسة العالمية.. التفكير بمنظور عالمي والتطبيق بمنظور محلي
2004 تحقيق نمو اقتصادي متسارع
2005 بناء الطاقات وتطوير الأفراد لتحقيق نمو مستدام
2006 من أجل آفاق جديدة للنمو الاقتصادي
2007 الإصلاح الاقتصادي.. أرض واعدة وآفاق ممتدة
2008 إنماء الثروة عبر الشراكات والتحالفات
2009 تم تأجيل المنتدى لعام 2010 بسبب عدم وصول التصاريح اللازمة لعقده
2010 الحضور العالمي.. المستقبل بالتصميم
2011 متغيرات القرن الواحد والعشرين
2012 ما بعد الآفاق..اليوم نبني اقتصاد الغد
2013 الإسكان والنمو السكاني