شيء عجيب ما يحصل ويشاهد من مضايقات واستفزازات، وعدم مبالاة تصدر عن شبابنا وفتياتنا على شواطئ عروس البحر الأحمر، جدة.
والقصة من بدايتها أن منتجعا بحريا يقع على شاطئ أبحر، يقدم مرتين أو ثلاث في العام برنامجا خاصا للعائلات المحافظة، وبيئة تتوفر فيها الخصوصية وتطغى عليها الحشمة والوقار، فلا تشاهد أو تسمع ما يؤذي أو يجرح شعور مرتادي المنتجع خلال وجودهم في إجازة نهاية الأسبوع، كما أن هذا المنتجع يقدم خدمات من الدرجة الأولى في الفيلل التابعة له، الواقعة جميعها على البحر مباشرة.
ولولا الإحراج لذكرت اسم المنتجع.
والمشكلة التي يعاني منها رواد هذا المنتجع تكمن في أنهم عندما يجلسون على الشاطئ الخاص بالمنتجع يعانون من بعض شباب وشابات مرتادي المنتجعات الأخرى، الذين يستغلون هدوء هذا المنتجع وصفاء سمائه وسلامة أجوائه فيتربصون للأيام التي يقام فيها البرنامج الخاص، ليقوموا بأفعال لا تليق بمجتمعنا، لا خلقا ولا دينا ولا عرفا ولا تقليدا، فكثير من مستخدمي الدبابات البحرية يستفزون الناس باستعراضاتهم الخطرة وبفرد عضلاتهم ومهاراتهم الطائشة، لأذية خلق الله، فلا يجدون أماكن يستعرضون فيها طيشهم هذا إلا أمام العائلات، فتجدهم يقودون هذه الدبابات البحرية بسرعة فائقة قريبا جدا من أماكن جلوس العائلات على الشاطئ، راسمين ومكونين أمواجا أمام الرجال والنساء والأطفال، متخطين في ذلك أدب التعامل مع الآخرين، ثم يقومون بالدوران السريع بالقرب من الجالسين على الشاطئ، صانعين أمواجا اصطناعية تقذف ماءها ورذاذها فوق ضيوف المتنزه من رجال ونساء وأطفال أبرياء! وأغرب من ذلك كله أن بعض اليخوت الكبيرة والصغيرة الحجم تقترب من الشاطئ (عن تخطيط ونية وترصد مسبق)، حيث تحمل هذه اليخوت على ظهورها شبابا وفتيات كاسيات عاريات يرقصن فوق ظهورها تصاحبهن أغان وموسيقى صاخبة يتمايلن على أنغامها أمام مرتادي المنتجع الذين جاؤوا ليقضوا يومين يستمتعون فيهما مع عائلاتهم وأطفالهم بجو البحر، ليخرجوا من نمط الحياة اليومي وروتين العمل الممل، فيقابَلوا بهذه المفاجآت غير السارة والخطرة في نفس الوقت! وإنني أتساءل: أين يذهب كبار السن والعائلات الملتزمة أو المحافظة، أو حتى غير هؤلاء ممن ينشدون الراحة في نزهاتهم؟! أليس من حقهم أن ينالوا نصيبا من الاستجمام والراحة «روحوا القلوب ساعة بعد ساعة»؟ أليس لهم الحق في الاسترخاء في جو هادئ لا تشوبه هذه المنكرات وهذه الحركات؟! وأتساءل أيضا: إذا كان للسرعة على الطرقات كاميرات ساهر، وإذا كانت هناك رقابة داخل المراكز التجارية، فمن يردع هؤلاء الشباب والشابات الذين استخدموا البحر وشواطئه للقيام بأفعال ما أنزل الله بها من سلطان؟! وأسأل: من يراقب أو يحاسب أو يعاقب هؤلاء ؟!! ومن ينصحهم ويرشدهم ويربيهم؟ ثم من سمح لهم بالقيام بهذه الممارسات الخاطئة ؟!! في اعتقادي أن غياب الرادع جعل هؤلاء يتمادون في غيهم وفي ممارساتهم «فمن أمن العقاب أساء الأدب»، فغياب الرقابة والعقاب الرادع دفع بهؤلاء لأن يقوموا بحركاتهم المخجلة ورقصهم الفاضح ومضايقاتهم لعباد الله؟! والسؤال المهم: أين الشرطة الشاطئية أو السياحية..شرطة الآداب؟! فإذا كان ليس لدينا شرطة شاطئية أو سياحية، فلماذا لا ننشئ شرطة تراقب الشواطئ من العبث الذي يحدث فيها، تستخدم فيها هذه الفئة (لنشات) بحرية خاصة تقوم بدوريات على الشواطئ تراقبها وتمنع وتعاقب كل من يتمادى في غيه، ويتجاوز ما هو مسموح به؟بالطبع، نحن لا ندعو للتضييق على الشباب، لكن لكل شيء حدوده، ولكل شخص حرية محدودة يجب ألا يتجاوزها بمجرد عدم أو غياب من يراقبه.
إنني أطالب بوضع عوامات تكون بعيدة عن الشاطئ بمسافة لا تقل عن مئة أو مئتي متر، لتكون حاجزا لعدم اقتراب الدبابات واليخوت من أماكن تواجد مرتادي الشواطئ، وأن يحدد لأصحاب الدبابات واليخوت السريعة نطاقات ومسارات محددة لممارسة (تفحيطهم) العابث، أو أن تحدد لهم أماكن خاصة بهم يفعلون فيها ما يشاؤون، بعيدا عن العائلات والأطفال وغيرهم ممن يتضرر من هذه المناظر وهذه التجاوزات، ومن أراد من العائلات أو الناس رؤية هذا النوع من الهرج والمرج، فعليه أن يذهب إليهم في أماكنهم.
كما أطالب ـ وبقوة ـ مراقبة الفتيات اللاتي يظهرن بأزياء تخالف الحشمة على ظهور اليخوت الفارهة، بأن ينصحن ويوجهن بأن ما يقمن به غير لائق ومخالف للشرع، فإذا ما تمادين يجب أن يفرض عليهن العقاب الرادع.
إن مثل هذه الأمور لم تكن تحدث قبل عقد من الزمن..فما الذي حدث؟! ولا أريد أن أسمع تهكما من البعض بقوله: «لماذا تذهبون للبحر أيها الملتزمون، إذا كنتم لا ترغبون في مشاهدة هذه المناظر»؟ ولإجابة هذا السؤال أقول: لا يجب مصادرة عقول ومشاعر وعرف ودين وعقيدة الناس.
وثانيا نحن نعيش في دولة مسلمة، يجب أن تقوم مجالات عيشنا ومرافق حياتنا التي نستخدمها أو نعيشها على الإسلام وهدي نبي الإسلام، كما يجب أن يشعر المواطن السعودي أو الزائر الأجنبي أو الحاج أو المعتمر بأنه يعيش أمانا فكريا وعقديا واجتماعيا ونفسيا، إضافة إلى الأمن الترفيهي والسياحي، وقد رأينا الدول السياحية تحترم السائح وتوقره وترعاه، وتحاول جاهدة أن تقدم له الأمن والأمان قبل أن تنظم له الجولات السياحية والخدمات الفندقية.
لقد تدهورت السياحة في كثير من الدول المضطربة أمنيا حتى وصلت إلى أدنى مستوى لها، أو قد تكون معدومة بسبب عدم الشعور بالأمن، علما أن هذه الدول توفر (شرطة سياحية) لضبط الأمور في الأماكن السياحية وتنظيمها وتأمينها وحماية السياح.
إن كل ما نرجوه أن ينعم المواطن السعودي والمقيم بجو هادئ مع عائلته في أي موقع سياحي في بلادنا، فأنقذونا بالشرطة الشاطئية أو السياحية!