شكك مثقفون من الجدوى العملية لتنظيم ورش ودورات عمل لصقل القدرة الكتابية والروائية، خاصة مع تزايد انتشارها من مثقفين يروجون لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنهم اتفقوا على أن انتشارها أمر جيد، مشترطين أن يكون مقدمها مؤهلا ويمتلك تجارب متعددة حتى يكون حاضرا فكريا وذهنيا أثناء الدورة.
بداية يرى القاص خالد الخضري أن مقدمي الدورات معظمهم غير مؤهلين للتدريب وأن هناك دورات ليس لها أهمية مثل دورات السرد التي لا تحظى بجمهور وليس عليها إقبال، ناصحا كل من يقوم بتقديم دورات أن يؤهل نفسه ويطور إمكاناته أولا ولا يعتمد على آليات التدريس، ﻷن التدريس شيء والتدريب شيء آخر.
وفي السياق نفسه يؤكد الشاعر عبدالله السميح أن ما يمارس الآن، خصوصاً فيما يتعلق بالشأن الأدبي ليس سوى حلقات مدرسية أو نقاشات ثقافية لا تمت للتدريب بأي صلة، فمفهوم التدريب مغايرٌ تماماً، ملمحا إلى أن الثقافة الغربية تؤمن بالتدريب حتى في الشأن الإبداعي مع التركيز على التجارب الشعرية والروائية والكتابية بعمومها، لأن المصطلح واضحٌ وجلي للمدرب والمتدرب بغض النظر عن المجال الذي يدرب فيه عكس الثقافة العربية التي يتداخل فيها التدريب مع مفهوم التدريس والتعليم.
أما الكاتب والشاعر فاضل العماني فيعتقد أن الانقسام حول هذه الظاهرة في أغلبه مفتعل، حيث يصر بعض المثقفين والأدباء الذين يميلون كثيرا إلى نظرية الإلهام والوحي الثقافي على التعاطي مع الثقافة والأدب كما لو كان خاصا بهم ويملكون ما لا يملكه غيرهم، معتبرا أن ما يقدم من ورش يمكن أن يكون بداية فعلية لبروز جيل مثقف وواع يعرف أساسيات وتفاصيل الألوان الثقافية المختلفة كالرواية والقصة القصيرة والمقال، بل والشعر كذلك.


«كثيرٌ من الأساتذة الجامعيين يقدمون دورات تدريبية لا تعدو أن تكون محاضرات أكاديمية أكثر من أنها دورات، والسبب هو عدم الاهتمام بمسألة التأهيل وامتلاك أدوات التدريب، أما في الشأن الأدبي الذي أصبح كثير يدعي أنه يقدم دورات في مختلف مجالاته، فلا بد من التأكيد على أن يكون المدرب مؤهلاً للتدريب مهما كانت مكانته الأدبية».
عبدالله السميح

«أرى ضرورة وجود مثل هذه الدورات والورش في مختلف تفاصيلنا الثقافية، ولكن مع وجود مدربين حقيقيين وممارسين فاعلين في مجالهم، يملكون المعرفة والخبرة والتجربة، فالتدريب على كثير من الفنون والآداب قضية حسمت غربيا ومنذ عقود طويلة، فهناك ورش ومعاهد تدريب لكل شيء تقريبا وبإمكان الكل أن يتعلم ويتدرب، خاصة من لديه نسبة لا بأس بها من الرغبة والقدرة والإصرار».
فاضل العماني