أجمع أخصائيون اجتماعيون وتربويون على خطورة ترك الأطفال يرتادون مقاهي الشيشة والجلوس بها لساعات متأخرة من الليل، ثم تجوالهم في أزقة الحواري وجعلهم عرضة للتحرش الجنسي والجرائم اللاأخلاقية، وأبدوا استغرابهم من لجوء صغار السن والمراهقين إلى الجلوس في المقاهي التي تقدم القهوة والشاي والشيشة ويتردد عليها كبار السن، مشيرين إلى أن ذلك من شأنه التأثير على سلوكيات الصغار والمساهمة في انحرافهم وجعلهم لقمة سائغة لمروجي الممنوعات واستغلالهم في أعمال لا أخلاقية والزج بهم في أتون الجريمة بأنواعها المختلفة.
وعزا رئيس قسم العلوم الإدارية والإنسانية بتعليم مكة سابقا، المشرف التربوي، حمدان الجهني، هذا السلوك إلى عدم وجود محاضن تربوية تتناسب مع أعمار ومواهب الأبناء وتتفق وميولاتهم الحياتيه، مشيرا إلى أن اقتصار البرامج التوعوية بالمدارس على نماذج معينة دون التغلغل في جوانب أخرى في نفوس الطلاب لإظهارها ومن ثم تنميتها بما يتوافق مع معطيات العصر والتطورات الحديثه التي نعيشها.
وحمل الجهني الأسر المسؤولية الكامله تجاه أبنائها، وعدّ المدارس وسائل مساعدة في تهذيب سلوكيات الأبناء وتنمية مهاراتهم وتغذيتهم بالعلم النافع حتى يكونوا أعضاء نافعين لمجتمعهم.
ويوافقه الرأي مستشار الشؤون الصحية بمنطقة مكة المكرمة سابقا، الدكتور عثمان ميمني، مطالبا الجهات المعنية بإنشاء برامج توعوية تتوافق مع المعطيات الحديثة، مثل القنوات الفضائية، ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الاتصال المختلفة.
وأكد الميمني أنه ومن خلال عمله الطبي وقف على عدد من حالات اغتصاب تعرض لها صغار سن نتيجة خروجهم من المنزل دون متابعة ومراقبة أولياء أمورهم، لافتا إلى أن هناك حالات أخرى لحوادث مماثلة من تحرش واغتصاب لم يفصح عنها الصغار لخوفهم من ذويهم وبعضها لأسباب أخرى.
وطالب الميمني إدارات التعليم باستحداث برامج تربوية واجتماعية بإشراك ذوي الاختصاص لتوضيح المخاطر التي قد تنجم عن السلوكيات الخاطئة وطرق تفاديها وعلاجها.
وأضاف أن اعتياد الأطفال على التواجد بالمقاهي أمر فيه خطورة على سلوكياتهم، وتهديد لصحتهم بانحرافهم نحو تدخين الأرجيلة، ويجعلهم عرضة لضعاف النفوس للتغرير بهم.
ونبه مدير إدارة أمن المطارات بوزارة الداخلية، اللواء متقاعد، عبدالله كسناوي في حديثه لـ»مكة» إلى خطورة ارتياد صغار السن، مقاهي الشيشة، مؤكدا أنها ظاهرة سيئة تحتاج تدخل جهات الاختصاص وفرض جزاءات عقابية تجاه المقاهي التي يثبت تساهلها في دخول الأطفال والمراهقين.
وتابع كسناوي بأن اختلاط الصغار بكبار السن في مثل هذه الأماكن يجعلهم عرضة للاستغلال من قبل ضعاف النفوس، ولا يستبعد جرهم للمخدرات والاستغلال الجنسي وغيرها من السلوكيات الخطرة.
فيما برر عدد من الصغار التقتهم «مكة» بأحد مقاهي الشاي والقهوة، تواجدهم بالمقهى لغياب المناشط الترفيهية التي تتوافق مع أعمارهم، وأن أغلب أماكن الترفيه المنتشرة بالحدائق العامة خاصة بالعوائل أو كبار السن، مشيرين إلى أهمية تخصيص أماكن ترفيهية تتفق مع كافة الأعمار.