"المقاهي الثقافية نخبوية وانعزالية"، تلك الكلمات تصف تجربة المقاهي الثقافية في السعودية، حسب الكاتب يوسف الديني الذي عد أن هذا النوع من المقاهي يعمق عقدة المثقفين في اختلاطهم بقضايا المجتمع والناس، مؤكداً أن الفكرة في حد ذاتها رديئة واستعلائية، تم استنساخها من دول مجاورة، دون الأخذ بالاعتبار أن تلك التجارب لم تحمل طابع الشخصي لمالكها، الذي هو مواطن عادي.
وألمح إلى أن تجارب المقاهي الثقافية في السعودية "عكست في مجملها الطابع الشخصي لأصحابها، كونهم جميعاً ينتمون إلى فئة المثقفين والإعلاميين"، وهو ما يبدو واضحاً في تجارب مقهى "أرومشي" للإعلامي كمال عبدالقادر، وأندلسية الإعلامي أحمد الشقيري، وأوضح الديني أنه ضد فكرة "وضع الثقافة كـ"بريستيج" فالمثقف كلما اقترب من "البريستيج"، ابتعد عن الثقافة بمعناها الحقيقي"، مبيناً أنه مع فكرة ارتياد المقاهي العادية.
من جهته أرجع الإعلامي كمال عبدالقادر، فشل المقاهي الثقافية، إلى طبيعة البيئة التي نعيش فيها، واصفاً إياها بأنها تخشى الكتاب لأنها تعتقد أنه سيجعل الإنسان متمردا ورافضا للقوانين والقواعد.
معاناة عبدالقادر التي حملته خسائر مادية جراء إغلاق "أرومشي" تجاوزت الـ 5 ملايين ريال، وحسب ما أفاد أن الجهات المعنية تسببت في خسائري، مبيناً أن تلك الجهات اعتبرت أن المعرفة التي يقدمها المقهى من خلال الـ 6000 كتاب كان يوفرها بمثابة تهديد.
حلم عبدالقادر الذي أطفأته المُصَادرة، وتردد الهيئة وبعض الجهات ذات العلاقة، جعلت التجربة بالنسبة له مؤلمة جداً، في ظل وجود الـ 6000 كتاب مركونة أمام عينيه، دون جدوى حقيقية لها كما قال.
تجربة المقاهي الثقافية، خاصة التي تم إغلاقها، تتكرر في مشهدنا، وآخرها كان جسور الذي سجل أعلى نسبة حضور بين الشباب، وكوّن سمعة جيدة في الوسط الثقافي في حينه، وجذب إليه كبار الشخصيات واعتلى منبره بعض المثقفين، من أمثال عبدالله حميدالدين، إضافة لمشاركة أستاذ الإعلام الالكتروني بجامعة الملك عبدالعزيز سعود كاتب، الذي وصف التجربة بأنها "فكرة كانت جيدة وتدعم الثقافة؛ إلا أنها لم تستطع أن تقاوم لعدة أسباب، تتأرجح بين المادي وعدم الالتزام بالقوانين، مشيراً إلى أهمية أن تتسق تلك المقاهي مع المنظومة الثقافية والمجتمعية.
"ارتبطت بعض المقاهي بأسماء مثقفين في العالم العربي والثقافة، مثل ارتباط مقهى الفيشاوي في مصر بالروائي نجيب محفوظ، ومقاهي شارع الحمراء في بيروت بعوالم المثقفين، وتلك المقاهي ليست سوى لمواطنين عاديين استوطنها مثقفون و طبعوها بطابعهم"
يوسف الديني.
تجربة "أرومشي" تعد ضمن التجارب التي لاقت رواجا بين فئة الشباب، حيث كانوا شديدي الحرص على مناقشة الكتب التي احتواها المقهى في حينه.
ومع كل هذا النجاح أغلق المقهى، وتمت مصادرة كتبه، على الرغم من أن الكتب التي احتواها المقهى وصودرت تباع داخل المكتبات السعودية!"
كمال عبدالقادر.
"إن سر نجاح جسور يتمثل في مخاطبتهم للشباب بشكل مباشر وقربهم منهم، لكن إدارة مشروع كهذا تحتاج إلى "عقلانية وتوازن في الطرح، بدون اندفاع وتهور شبابي، هذه المقاهي مهمة للمجتمع، ولكن من الضرورة أن تبتعد عن الإثارة"
سعود الكاتب.

