خلال دراستنا بكلية الطب وحتى في مرحلة الدراسات العليا كنا نتعلم بعض الحقائق الطبية، كان أهمها أن الطفل من الولادة وحتى نهاية عامه الأول يجب أن ينام على بطنه، وذلك لسبب مهم هو تقليل احتمالية الوفاة بما يسمى متلازمة موت الطفل المفاجئ أو موت المهد كما يسمونه، وهو موت غير مسبب يصيب الأطفال الرضع في هذه السن خلال النوم وبدون أسباب مفهومة وكان الرأي الطبي أن النوم على الظهر يؤدي إلى الاختناق سواء بالقيء أو الأكل.
ويكفى أن نعلم أن في الولايات المتحدة الأمريكية يزيد عدد الأطفال الرضع الذين يموتون بموت المهد أو متلازمة موت الطفل المفاجئ أكثر من عدد من يموت بالسرطان أو الإيدز أو أمراض القلب.
وكانت المفاجأة عندما تجرأت إحدى المؤسسات الطبية العريقة في عمل دراسة مقارنة بين الأطفال الذين ينامون على بطونهم والأطفال الذين ينامون على ظهورهم، فوجدت أن نسبة الوفاة العالية كانت في من ينامون على بطونهم واكتشفنا فجأة أننا درسنا وسوقنا بعضاً من الخزعبلات المميتة طوال عقود على مستوى العالم الإنساني كله، من أرقى مراكزه الطبية إلى نجوعه وقراه وحاراته الفقيرة.
ودشن العالم عدة حملات للقضاء على متلازمة موت الطفل المفاجئ كان أهمها ما تم في إنجلترا، والتي سميت بحملة النوم الآمن للأطفال الرضع والتي استطاعت تخفيض حالات الوفاة المفاجئة بنسبة 75% واعتمدت على عدة نقاط أساسية من أهمها وجوب نوم الطفل على ظهره مع عدم تغطية وجهه، استخدام فراش مسطح صلب نظيف، عدم وجود لعب الطفل بجانبه عند النوم، عدم تدفئة الطفل أكثر من اللازم وجعل درجة حرارة الغرفة معتدلة وبالتأكيد عدم التدخين بالقرب منه، ناهيك عن تدخين الأم الحامل نفسها.
ويبقى السؤال الأهم..ترى كم من الخزعبلات الطبية ما زلنا ندفع ثمنها من صحتنا وحياتنا؟!
النوم الآمن.. والخزعبلات الطبية
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
