على مشارف مقبرة المعلاة بمكة المكرمة تطل ثلاثة أبراج يخيل لناظريها أن أحدا لا يقطنها ولا يسره أن يبيت بين الأموات أو يستيقظ على وقع أقدام المشيعين، إلا أن ذلك التخيل سرعان ما يزول بزيارة تلك الأبراج والوقوف على غرفها التي تكتظ بنحو 3 آلاف شخص يقيمون فيها ويدفعون إيجارا سنويا يقدر بعشرة ملايين ريال.
القائم على تسكين هؤلاء الحجاج والمعتمرين بتلك الأبراج قال إن الأبراج الملتصقة بأسوار المقبرة، متخصصة في تسكين الحجاج والمعتمرين من جنسيات أجنبية، ولا تشمل الخليجية، وثقافاتهم لا تستنكف الاصطباح بجنائز الأموات ومساكنهم، وهم على هذا الحال طيلة مواسم السنة، دافعين بذلك قيمة إسكانهم، برقم يتجاوز العشرة ملايين ريال في العام الواحد.
وزاد مدير أحد الأبراج المطلة على مشارف المقبرة، بالقول إن في ثقافة بعض قاطني تلك الأبراج، تعد المقابر مشاهد تسر الناظرين، بل إنها في بعض الحالات في بلدانهم تكون منظرا تطل عليه المتنزهات العامة أو الخاصة.
واتفق المشرف على المقبرة العم نايف علواني مع المدير آنف الذكر، على أن الأبراج الثلاثة تقع خارج حرم المقبرة، إلا أن التسوير الأخير مواز للأبراج من ناحية، فيما يعود إلى حدوده الأصلية القديمة من ناحية أخرى.
وقال أحد القريبين من مشهد الأبراج الثلاثة والمقبرة ـ فضل عدم ذكر اسمه ـ إن الأمانة حرصت على احتواء إحدى الأشجار داخل السور، وهي التي دارت حولها الشائعات بأنها من مساكن الجن، ولذا حرصت الأمانة على تمديد السور لحصر الشائعات حول الشجرة، وبالتالي يخيل للرائي بأن الأبراج السكنية داخل حرم المقبرة، وهو أمر غير صحيح بدليل الأسوار القديمة، والتي ما زالت رسومها قائمة حتى اليوم.
من جانبه، أكد مدير العلاقات العامة والإعلام في أمانة العاصمة المقدسة، أسامة زيتوني، أن الأبراج الثلاثة تقع خارج حرم مقبرة المعلاة، وأن المصلحة العامة قضت بتقسيم المقبرة إلى ثلاثة أقسام، وبدأ أول تلك المشاريع قبل 35 عاما في إبان تولي عبدالله عريف، أمانة العاصمة المقدسة، ولم تنفذ أي أعمال إنشائية إلا بالاستناد على الفتاوى الشرعية المجيزة لذلك، وما بين تلك المشاريع كانت إعادة التسوير أكثر من مرة، وربما يكون ذلك سببا في كون الأبراج السكنية وسور المقبرة على امتداد خط واحد.
10 ملايين ريال لمجاورة أموات المعلاة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
