طارت الحمامة..نزلت الحمامة..كم عدد الحمام..من طير الحمام..هل شبع الحمام..أم هو جائع الحمام..شرعا لا يجوز حتى تنفير حمام الحرم ..أين الهيئة تنهى عن منكر إخافة حمام الحرم كلما مرت سيارة ..أم علي إبلاغ إدارة المرور لتعمل على إغلاق التقاطع عند مكان تجمع الحمام ..ولكن لمن سأبيع رصاصات الحب إذا توقف السائقون عن المجيء إلى هنا.
هذه أفكار تعصر عقل بائع، علق رزقه على جناح حمامة، إن طارت طار رزقه معها، وإن حطت أطعمته وعياله ذلك المساء، ويبدو أنه تقيد حرفيا بحديثه صلى الله عليه وسلم «لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»، إلا أنه «فكر وقدر، فقتل كيف قدر، ثم قتل كيف قدر» أيسرق حمامة أطعمته، وكفلت له الرزق مع شروق شمس كل يوم جديد حتى المغيب.
استخدمها أولا باستعطاف الحجاج والزوار، فراح يطعمها بأنواع الحبوب، التي غلف كميات منها بأكياس البلاستيك، وراح يبيعها لكل من يبغي الأجر الإلهي بإطعام حمام الحرم، وهكذا تنثر الحبوب «كما نثرت على العروس الدراهم»، ومستغلا قلة حيلة رب عمله، يبدأ في جمع تلك الحبوب التي نثرها مبتغو الأجر على الحمام أول مرة، ليعيد بيعها ثانية وثالثة ورابعة.
وعجيب أن يسرق العبد رزقه بيده، ورغم أنه أكثر العارفين بمصدر رزقه، يتناسى أن قوته وقوت عياله على جناح حمامة، إن طارت حط الجوع، وإن حطت طار الجوع، فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان.