وفقني الله لأداء صلاة الجمعة «حج» بجامع السلطان أحمد بإسطنبول، ولقد شعرت يومها بطاقة روحانية وسجلت هذه الملاحظات:
- وجدت الناس بين قارئ للقرآن والبعض يصلي على سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، بصوت جميل، وبعدها تقوم جماعة بالتكبير للعيد وأعني الأضحى، ثم حضر الإمام وصعد إلى المنبر بكل هدوء وسكينة، حيث يصعد درجة ثم يصلي الناس من خلفه على سيدنا محمد، وهكذا حتى يسلم على المصلين ثم يقعد.
- كانت الخطبة بثلاث لغات: العربية ثم التركية ثم الإنجليزية. استغرقت الخطبتان والصلاة نصف ساعة تقريباً. لم أسمع أي صراخ أو زعيق من الخطيب، فكان هادئاً بشكل كبير.
- كان موضوع الخطبة عن العفو والتسامح وكتم الغيظ، ثم قرأ (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) ثم الآية «خذ العفو وأمر بالعرف...» ثم قرأ «ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو...»، والله ثم والله كأنني أسمع هذه الآية لأول مرة في حياتي، ولم تسترع انتباهي أنها تدعو للعفو، ثم أنهى الخطبة بأدعية تدخل السكينة للقلوب وتفعل الطاقة الروحانية فيها، حيث دعا للخلفاء الراشدين والعشرة المبشرين بالجنة. لاحظت أن الشمس تدخل للمسجد من كل الجهات، والإضاءة لم تكن مبهرة، اللمبات هادئة تساعد على السكينة والطمأنينة.
- المسجد نظيف، وفرشه لا تتصاعد منها أية روائح، والسبب أنه يوجد رجال ونساء عند كل باب يقدمون أكياس النايلون ليضع كل مصل حذاءه فيها قبل الدخول، مع وجود منطقة لمسح القدمين من الماء قبل الدخول وعند الخروج أيضا، وتوجد صناديق لرمي الأكياس بها. جامع السلطان أحمد يعد أحد أرقى وأجمل الأماكن الأثرية التركية في إسطنبول، فهو تحفة معمارية. أعود إلى قراءة الخطبة بعدة لغات، فلقد طلبت منذ أعوام ترجمة خطب الجمعة والعيدين من المسجد الحرام والمسجد النبوي وخطبة يوم عرفات، ولكن لم يستجب لمقترحي.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.

