بعد فترة وجيزة من خروجه من السجن، ذهب محمد إلى محل البقالة الذي اعتقل فيه سابقاً، وقام بسرقة أشياء أخرى، ثم انتظر في هدوء حضور الشرطة لاعتقاله.
وعند سؤاله عن السبب الذي جعله يكرر فعلته قال “ليس من الجيد أن تكون خارج السجن.
هناك على الأقل غرفة وطعام وفراش.
هنا لا يوجد شيء إطلاقاً”.
وأضاف محمد الذي فر إلى هونج كونج من سريلانكا قبل 10 أعوام بعد مقتل والده وإخوته، أن السجناء يحظون في هونج كونج بمعاملة أفضل من التي يحصل عليها طالبو اللجوء والحماية.
عندما ظهرت قضية إدوارد سنودن خلال الصيف الماضي، تسبب ذلك في تركيز الأضواء على الطريقة التي تتعامل بها سلطات هونج كونج مع طالبي اللجوء.
حيث تحركت بعض المنظمات الحقوقية على وجه السرعة واكتشفت أن الآلاف من هؤلاء يعاملون بصورة غير آدمية ويعيشون في ظروف بائسة، حيث يتم وضعهم في حظائر قديمة كانت مخصصة في السابق للحيوانات.
ويقول مدير منظمة الرؤية الأولى المحامي الأميركي روبرت تيبو “حتى ظهور قضية سنودن، اكتشف العالم أنه كان يغض الطرف عن محنة طالبي اللجوء في هونج كونج”، وأضاف مدير المنظمة غير الحكومية التي تدعم اللاجئين.
“الجانب المخيب للآمال هو أن حكومة ومجتمع هونج كونج، على الرغم من الثروة الهائلة والموارد المتنوعة، يرفض الاعتراف بحق طالبي اللجوء في الاستقرار والحياة الكريمة في هونج كونج.
هذه ليست سياسة مناسبة أو ناضجة تتبع في دولة تضم هذا القدر من الثراء والنفوذ والتقدم”.
وتتبع هونج كونج واحداً من أكثر الأنظمة المتشددة مع اللاجئين في العالم، حيث يتم تجاهل كل البلاغات التي يتقدم بها المتضررون، إلا في حالة تعرضهم للتعذيب الجسدي.
وحتى في هذه القضايا لم يتم سوى التحقيق في 11 قضية من أصل 13 ألف جرى رفعها خلال 21 عاما.
ويقول مؤسس منظمة الرؤية الأولى كوزمو بيتسون إنه يتوجب على الحكومة أن توسع من نطاق حمايتها لأولئك الذين يعانون من الاعتداءات أو العقوبات القاسية وغير الإنسانية.
ويقارن بين أستراليا التي قبلت خلال 2011 نحو 74 % من طلبات اللجوء التي تقدم بها باكستانيون تعرضوا لمضايقات في بلادهم، بينما لم تقبل هونج كونج أي طلب.
حيث أشار بعض طالبي اللجوء إلى أنهم انتظروا أكثر من 6 سنوات دون أن تبت السلطات في طلباتهم.
وتابع أن هؤلاء ممنوعون من القيام بأي أعمال وإلا كان السجن لمدة لا تقل عن 3 سنوات مصيرهم.