أضحى اختفاء الطائرة الماليزية لغزا لدى مختصي الطيران الذين كشفوا في ثنايا حديثهم لـ”مكة” ملابسات الاختفاء واحتماليات مصير الطائرة.

الجمجوم: مشكلة الصندوق الأسود ذبذباته القصيرة

وأوضح الكابتن طيار والخبير في مجال الرادارات وأنظمة الملاحة الجوية محمد الجمجوم، أن الطائرة الماليزية التي فقدت الأسبوع الماضي لم ترسل أي طلب طوارئ أو استغاثة، وربما يكون ذلك ناجما عن عدة أسباب، من ضمنها أن يكون هناك خلل جسيم بالطائرة نتج عنه سقوط مفاجئ أو اعتداء أو تفجير إرهابي.
وأشار إلى أنه في الحالات الطبيعية عندما يحدث خلل في الطائرة تكون هناك فرصة لدى الطيار بتبليغ الرادار أو مركز المراقبة أن هناك خللا أو مشكلة ما.
وبين أن آخر إشارات للطائرة الماليزية كانت على الشواطئ الفيتنامية، ومن الممكن أن تكون سقطت في البحر وهو الأغلب، مضيفا أنه لو سقطت في اليابسة سيكون هناك فرصة كبيرة لإيجادها عبر فرق التحري من خلال المروحيات المخولة بالبحث، ويسهل التوصل إليها من خلال الدخان وحطام الطائرة.
وأوضح أن المحققين في حوادث الطيران لا يدلون بأي معلومات حتى يظهر لهم موقع تقريبي لسقوط الطائرة ثم يبدؤون بعمليات التفتيش.
وبين أنه بعد سقوط أي طائرة، يرسل الصندوق الأسود ذبذبات وموجات على قنوات الطوارئ، من خلالها يمكن التوصل لموقع سقوط الطائرة، مضيفا أنه وفي نفس الوقت هناك مشكلة كبيرة في أن يكون الصندوق الأسود يرسل موجات في منطقة ضيقة لا يستطيع إيصالها للجهة المسؤولة أو أن يكون الصندوق مغمورا في عمق البحار.
وقال إنه من الممكن الكشف عنها عن طريق الأقمار الصناعية من خلال الموجات، مفسرا ذلك بأن الطائرة حينما تسقط يكون على متنها أجهزة محمولة وراديو للطوارئ وهذه الأجهزة تعمل عادة بعد أن تغمر بالماء، وبعد أن يتم فصل (الأريل) عن الجهاز ووضعه في الوضع الرأسي.
وأضاف أن هذه الأجهزة من الممكن أن تستقبل عبر الأقمار الاصطناعية، وهي عادة ما تستخدم في حالة الحوادث التي يكون فيها أشخاص ناجون ويقومون بتشغيل الأجهزة.
وأفاد الجمجوم أن ما يعتمد عليه في مثل هذه الحوادث أجهزة الرادار، حيث تقوم بمراجعة النقطة الواضحة فيها ومسار الطائرة والموقع الذي يمكن وجود الطائرة فيه، إضافة إلى الموقع الذي ارتطمت به، وفي بعض الأحيان يكون التحديد غير دقيق لكون الطائرة ربما تحركت مسافة طويلة.
وأشار إلى أن الطائرات الحديثة جميعها ترسل إشارات عديدة إلى الشركة المصنعة والشركة المشغلة وغيرهما، بإشارات الكترونية تعطي تنبيهات عن حالة الطائرة وحالة المحركات وأشياء أخرى يستفاد منها في أمور الصيانة، كما حصل لحادثة طائرة “الأير فرانس” التي أقلعت من البرازيل والتي اعتمد فيها كثيرا على هذه الإشارات لتحديد فترة الطيران التي استغرقتها الطائرة بعدما فقدوا الاتصال بها، والظروف الفنية والخلل الذي حدث.

الأحمري: لا تستطيع طائرة بهذا الحجم الإفلات من الرادارات

من جهته قال الخبير في مجال الطيران حسين الأحمري “هذا الحادث يوصف بشيء من الخيال، حيث إنه لا يعقل أن رادارات لخمس دول لم تستطع الكشف عن مصير الطائرة الماليزية”.
وقال إن الطائرة ليست من الحجم الصغير لتتمكن من النزول لمنخفض متدن للتخفي عن الرادار، وهذا أمر مستحيل.
وأضاف أن الطائرة لن تتمكن من النزول أقل من ثلاثة آلاف قدم لتختفي عن الرادارات.
وأشار إلى أن طائرة بهذا الحجم والنوع سيتم تتبعها عن طريق الرادارات والأقمار الاصطناعية، ومن خلال التعريفات بين الدول من المستحيل أن تدخل أي مجال إلا بتتبعها من قبل هذه الدول.
وأوضح أن هذا النوع من الطائرات يقوم بإرسال إشارات عبر المحركات للشركة الأم في كل ساعة من خلال طيرانها، مبينا أن هذه الطائرة انقطع عنها الاتصال ولم تظهر على الرادارات.
واستبعد الأحمري أن تكون الحادثة عملية إسقاط للطائرة، موضحا أن الطيران بالطائرة على سطح البحر لمسافة بعيدة دون أن تشاهد غير ممكن خاصة أن المنطقة تعد منطقة توتر.
وذكر أن البحث في البحر هو من أسهل الطرق للكشف عن البصمة الرادارية للطائرة، موضحا أن هناك اشتراكات في مواقع عالمية تستطيع تتبع الطائرة وجدولة رحلاتها وارتفاعها.
وشرح مراحل رحلة الطائرة منذ إقلاعها، حيث أشار إلى أن لها رقما تعريفيا، ويظهر على الرادار ولا يمكن أن تطير في الأجواء إلا عن طريق هذا الرقم، مبينا أن الرادارات العسكرية تدخل في هذا الأمر، وهو مشترك بين الطيران المدني والعسكري.
وأضاف أنه على الرادارات العسكرية لا بد أن تكون الطائرة معروفة، وتظهر على الشاشة، وهناك خط ساخن بين الدول يوضح أن الطائرة صديقة.
وذكر أن الإجراء المتبع والمعروف في حال فقدان الطائرة هو تفقد الاتصال بين الطيار والبرج، وهل كان للطيار نية في إسقاط الطائرة، إضافة إلى تفقد خط سير الطائرة وموقعها.