على سبيل التناقض قررت فجأة البحث عن صديق قديم، فرقتنا الأيام لأسباب بعضها غير مفهوم وبعضها يتعلق بأسباب «الكفاح من أجل البقاء» الذي تمارسه جميع الكائنات الحية حين تسعى في مناكب الأرض بحثاً عن الحياة وعن الأحلام، مع أن ما نبحث عنه يكون أحياناً في المكان الذي تركناه أول مرة في رحلة البحث، تماما كما حدث لسنتياجو في رواية الخيميائي للعظيم باولو كويلو!
وأقول على سبيل التناقض لأني كثيراً ما أدعو إلى التخلص من الأصدقاء والتخفف من وجودهم كلما استطاع الإنسان إلى ذلك سبيلا..
ولدي قناعة أننا حين نقابل أحدهم للمرة الأولى فإننا نضع حجر الأساس لمشروع غياب وجرح قادمين، وتختلف هذه المشاريع فقط في مدة التنفيذ!
المهم أنني وجدت صديقي القديم وتحدثت معه مجددا، كان آخر حوار هاتفي بيننا من خلال «كابينة هلل» من تلك التي كانت تقف في الطرقات لتذكر الناس بأصدقائهم، وقد كان الحوار حينها مختلفاً عن محادثتنا الأخيرة ففي المحادثة الأخيرة لم نتبادل الشتائم كما كنا نفعل سابقاً، لا بد أن شيئاً ما قد أفسدته الأيام فالشتائم كما يقال هي «غزل الأصدقاء»!
جربوا مثلي ولو على سبيل التناقض أن تبحثوا عن صديق قديم غاب عنكم طويلاً، وحين تجدونه وتلاحظون أنه تغير ولم يعد كما كنتم تتخيلون، ستعرفون حينها كم تغيرتم أنتم أيضاً لكنكم لم تكونوا قادرين على ملاحظة ذلك بأنفسكم أو عن طريق الذين لم تفترقوا عنهم..
ثم أما بعد:
الأصدقاء القُدامى هم «مقياس» التغير الذي طرأ على حياتكم!
[email protected]