لم يعد «الريجيم» مقتصرا على الحمية الغذائية لتخسيس الوزن، خاصة في عصر التقنية والتقدم العلمي، الذي يشهد تطورا سريعا، بل برزت دراسات تدعو إلى تقنين استخدام التقنية بين أوساط الأجيال الصغيرة والشابة، عن طريق ما يسمى «ريجيم التقنية» حماية للأطفال وصغار السن والمراهقين من السمنة وصعوبات التعلم واضطراب النوم، وغيرها من المشاكل ذات الصلة.
تأتي هذه الدعوات لممارسة «ريجيم التقنية» على خلفية دراسة حديثة صادرة عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، ذكرت أن صغار السن يمضون سبع ساعات يوميا على الأجهزة الالكترونية، وأن الاستخدام المفرط لهذه الأجهزة يصيبهم بمشاكل سلبية عديدة، مثل صعوبات التعلم واضطرابات النوم وشراهة الأكل والسمنة، إضافة إلى جمود القدرة على التواصل الاجتماعي والأسري. ودعت الدراسة أولياء الأمور إلى وجوب تقنين الوقت الذي يسمح فيه للصغار باستخدام الأجهزة الالكترونية، وألا يتجاوز ساعة أو ساعتين يوميا، كما حذرت من تعرض الأطفال دون السنتين لهذه الأجهزة، لأن دماغ الطفل يتطور بسرعة خلال السنوات الأولى.
«أتوقع أن الأجهزة الحديثة تدفع في اتجاه تطوير القدرات العقلية، فهناك برامج تعليمية مفيدة ساعدت ابنتي على تعلم بعض المهارات وتنمية مهاراتها العقلية، لكن الأجهزة الالكترونية تبقى سلاحا ذا حدين، فعندما يزيد تكريس الإنسان وقته لهذه الأجهزة، تتسبب في عزله عن المجتمع، وهنا تقع المشكلة».
عبدالكريم جبر
والد الطفلة فلك، 5 سنوات.
«وجدت ابنتي تنجذب للتقنية، وقمت بتوفير آيباد لها بعد إلحاح شديد، ولاحظت أن الوقت الذي تقضيه على الجهاز يصل إلى ساعات طويلة، فحاولت أن أتحكم بالوقت الذي تقضيه في اللعب من خلال معرفتي أنها تحب الرسم، فقمت بتوفير مرسم خاص لها، بحيث لا تقضي معظم وقتها على هذه الوسائل التقنية».
عهود أبو الهيجاء
والدة ليلياس خمس سنوات.
«ساعدتني الأجهزة الذكية واللوحية على اكتساب بعض السمات الشخصية مثل الثقة بالنفس وسرعة البديهة، وكذلك تحصيل بعض المعرفة العلمية في مجال التقصي والأبحاث الدراسية، إلا أنني أنكر أن هناك آثارا سلبيه للاستخدام المتواصل مثل اضطرابات النوم والشعور بالكسل».
ذاكر أسامة 16 سنة
طالب بالمرحلة الثانوية.
نصائح الخبراء:
«للحد من مشاكل العنف والعصبية التي ترافق إدمان الطفل على أجهزة التقنية، لابد أن يكون دور الوالدين تربويا وتوجيهيا، وأن يوجدا ألعابا بديلة للأطفال تتميز بالحركة الجسدية، بعيدا عن الألعاب الالكترونية. والألعاب التفاعلية تساعد على تنمية ذكاء الطفل وقدراته العقلية وتنمية قدراته المعرفية،. ويفضل استخدام أسلوب التعزيز الإيجابي تجاه الطفل، وذلك عند قيامه بعمل سلوك إيجابي كتقديم مكافأة معنوية له، مثل الثناء على سلوك الطفل أو مكافأته ماديا على السلوك الإيجابي».
د. خالد العوفي
استشاري في الطب النفسي.
«من وجهة نظري، التقنية ليست سيئة، بل لها جوانب إيجابية تكمن في البرامج التعليمية التي أرى أنها ممتازة لتعليم الأطفال الإنجليزية والعربية والألعاب التي تساعد على تنمية المهارات العقلية. وهناك دراسات أثبتت أن مستوى ذكاء أطفال هذا الجيل أعلى من مستوى ذكاء ممن كانوا قبلهم في الفترات الماضية، فعند تطبيق اختبار قياس مستوى الذكاء لدى الأطفال في سن السنوات الست نجد أن مستواهم أعلى من الأجيال السابقة، وهذه إحدى العلامات الإيجابية للتقنية».
د. علي الزائري
استشاري الطب النفسي.

