لا أحب أن أصلي صلاة الجمعة إلا في مكة المكرمة، ولظرف طارئ فقط أصلي خارجها. وقبل فترة صليت صلاة الجمعة في أحد مساجد جدة الفخمة وحضرت مبكراً كعادتي، ولفت نظري بعض المشاهد الغريبة في المسجد الفخم والمفروش بأرقى أنواع الفرش، ومن هذه المشاهد:
-1 حضر وزير سابق مرتديا مشلحا فخما ونظارة شمسية ومعه خادم حمل له الحذاء ووضعه في كيس، وآخر حمل له الكرسي، وذهب أحد مرافقيه لإحضار مصحف له ليقرأ، وكأن صاحبنا جالس في منزله، ولم يتبق إلا إحضار القهوة والشاي والصحف له. استغربت هذا التكبر والكبر في بيت الله والتعالي على الناس، فكل لحظة يأتي أحد المنافقين للسلام عليه ويتبادلان الحديث ويزعجان الناس، والعجيب أن صاحبنا هذا حين دخل المسجد تخطى الرقاب حتى يجلس في مكان بالمسجد فهمت أنه مكانه الدائم. وأظن أن أخانا لا يعرف ما معنى تخطي الرقاب. كما كانت في يد صاحبنا مسبحة فخمة وجميلة. فكرت أن أقوم وأطلبها منه ولكن ترددت.
-2 أستغرب من بعض الشخصيات في جدة أنهم يحضرون للمسجد متأخرين ويتخطون الرقاب وذلك بهدف الجلوس في الصفوف الأولى، وأظنهم لا يعلمون أن أجر ذبح الإبل والبقر لمن يبكر في الحضور للمسجد وليس شرطاً الجلوس في الصف الأول. يحضرون وهم يرتدون (البشت) أو (المشلح)، يا جماعة: تواضعوا في بيوت الله، فالمسجد ليس مكتبا حكوميا أو خاصا. وليس هناك داع لجرح مشاعر الناس.
-3 لفت نظري أيضا كثرة الأحاديث الجانبية بالمسجد، وهذا السلوك يزعج الناس ويشوش على طمأنينتهم وروحانيتهم. يا جماعة المسلمين: خفوا واتقوا الله في أنفسكم، وفي المصلين، صلاة الجمعة هي ساعة في الأسبوع فتفرغوا فيها بقلب سليم وارتقوا بروحانيتكم، فاليوم عمل بلا حساب، وغداً حساب بلا عمل.
ولفت نظري البيع المزعج خارج المسجد فلا أعرف متى تستطيع الأمانات والبلديات القضاء على هذه الظاهرة المزعجة؟
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.