أكدت وزارة التربية والتعليم على تعزيز التنظيمات واللوائح الخاصة بضبط السلوك، على خلفية تعرض معلمين للاعتداء من طلاب، إذ كلفت الوزارة فريقا مختصا لبحث حيثيات أعمال العنف ودراسة دوافعها، وسبل وقاية الطلاب من ممارستها بكل أشكالها.
وبرزت أخيرا أعمال العنف ضد المعلمين، حتى اقتربت من حد الظاهرة، مما أفضى - بحسب مختصين - إلى النفور من المهنة، والهرب إلى مجالات أخرى.

تعدد الأسباب

لفت الخبير التربوي فريد سنان إلى أنَّ البيئة المدرسية قد تكون من العوامل الطاردة للمعلم، فعدم توافر الإمكانات المادية، وغياب العلاقات الجيدة بين المعلمين أنفسهم، وبين المعلمين وطلابهم، وبين المعلمين والجهاز الإداري من أهم الأسباب التي تجعل البيئة المدرسية طاردة للمعلم والمتعلم على حدٍ سواء.
وأضاف أنّ عدم التركيز في تدريب المعلمين على المستجدات المهنية والتقنية والتخصصية قد يؤدي إلى إحساس المعلم بأنَّه غير مواكب للمناهج المطورة، وطرائق التدريس الحديثة، والمستجدات التربوية، ومن ثم يبدأ البحث في مغادرة المهنة، التي يشعر أنَّه لا يجيدها، مبينا أن من الطبيعي أن يبحث المعلم عن بديل، بسبب فصول مكتظة، ونصاب 24 حصة، وحوافز غائبة، وتقدير ضعيف.
وأشار إلى أن المدرسة إما أن تكون بيئة جاذبة أو طاردة، وقال إن بيئتنا المدرسية باتت بيئة طاردة بنسبة كبيرة، فبعض المدارس لا تجذب الطلاب ولا المعلم، والإمكانات التقنية ضعيفة جدا، وكذلك عدم وجود غرف مخصصة للمعلمين في المدارس تليق بمكانتهم العلمية والأدبية.

أسمى الرسالات

بدورها تساءلت المعلمة المتقاعدة حياة عسكر عن أسباب ازدياد طلب المعلمين والمعلمات للتقاعد المبكر.
ورأت أن من أهم أسباب عزوف المدرسين عن المهنة العبء الوظيفي، مبينة أنه من المحزن أن يطلب المعلم المخلص التقاعد المبكر، وقالت «نحن نأسى على ذلك النوع من المعلمين الذين يصعب تبديلهم، ويندر الحصول على أمثالهم، ويستعصي على الوزارة إحلالهم، ذلك النوع من الرجال والنساء الذين صقلتهم التجربة حتى أصبح الفرد منهم مخزونا من الخبرات، ومرجعا للمعلومات، ومدرسة فريدة من الفنون والأخلاقيات».

ضرورة العلاج

استشارية علم النفس بمركز الصحة النفسية التابع لمستشفى الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة الدكتورة نورة عبدالستار أوضحت أن علماء الصحة النفسية يرون أن مرحلة الشباب تمر بمشكلات لدى الفرد، خاصة أن هذه المرحلة تتميز بالانطلاقة والحماس والإقبال على الحياة، مشيرة إلى أن عدم النضج الكامل دون التهيؤ له نفسيا، وعدم التكيف مع الصحة النفسية، وعدم إشباع الحاجات الاجتماعية والنفسية، وعدم تنفيذ طلبات الشباب، كلها عوامل تسبب المشكلات لدى الشاب، الأمر الذي يؤدي إلى جعله يميل إلى خطة دفاعية نفسية، ومنها الميل إلى التبرير والكذب والعدوانية بسبب عدم نضوجه انفعاليا، ونقص التوازن الانفعالي لديه.
وأشارت إلى أن البيئة المحيطة بالشاب لها تأثير مباشر في نفسيته، وترى ضرورة علاج الشاب نفسيا وإرشاده، وهذه مهمة المدرسة والمسجد والمنزل والنادي والإعلام، ويجب أن يكون هناك تعاون بين هذه المؤسسات لعلاج المشكلة.


حالات فردية

اعتداء الطلاب على المعلمين لم يصل إلى حد الظاهرة، وإنما هي حالات فردية، ناجمة عن أسلوب تعامل الأسرة مع الأبناء، وعدم ملاءمة أسلوب تعامل بعض المعلمين مع الطلاب، ومحاولة استخدام التعنيف الجسدي واللفظي معهم، فضلاً عن ضعف التعامل بالقدوة بين المعلمين والطلاب، واقتصار دور كثير من المعلمين على نقل المادة العلمية وعدم تأثير ذلك في سلوك الطلاب.
كما أن الانفتاح الثقافي والإعلامي له دور في العنف كونه ينحو بسلوكيات الطلاب نحو العدوانية، إلى جانب ضعف تفعيل برامج النشاط الطلابي، التي تستثمر قدرات الطلاب وتحولها إلى طاقات إيجابية تخدم المجتمع والوطن.
الدكتور محمد الشمراني المدير العام للتربية والتعليم بمحافظة الطائف

دور البيت

مهنة التدريس تحتاج إلى صبر كبير، فالمعلم يتعامل مع عقول بشرية لها تفكيرها وتصرفاتها المختلفة، وتعتبر من المهن الشاقة في تحضير الدروس حتى ترسيخها في أذهان الطلاب، ثم المتابعة المستمرة لمستوى التحصيل ومتابعة أعمالهم بالتصحيح ثم متابعة سلوكهم.
وظهرت في الآونة الأخيرة حوادث مثل الاعتداء على المدرس بالضرب من بعض الطلاب وتكثر هذه الظاهرة بعد الاختبارات، إما بالاعتداء الجسدي أو تكسير وتهشيم سيارات المدرسين، أو إلحاق أضرار جسدية بهم، ولذلك يجب أن يكون البيت المساعد الأول في تعريف الأبناء بمكانة المعلم وتقديرهم له، مثل احترام وتقدير الأب وكبير السن، ومن صنع إليهم معروفا.
الدكتور محمد بوقس تربوي متقاعد

تهاون الآباء

يجب إعادة النظر في التعليم ككل، خصوصاً أن ظاهرة تسرب المعلمين جاءت لعوامل متراكمة.
وإذا تم منع الضرب في المدارس يجب وضع بديل ناجع لحل الإشكاليات الناجمة عن بعض الطلاب، والحل يكمن في تكثيف مواد تقويم السلوك في المدارس وتوفير وسائل كفيلة باحترام المعلم، كما أن ضرب الطلاب للمعلمين ناتج عن جملة أسباب وعوامل متراكمة تعود لثقافة الطالب، خصوصاً أنه منذ صغره وهو معتاد على إيذاء الغير، إضافة إلى أن هناك قناعات من التربية الأساسية.
ثريا بيلا المساعد الإداري بأمانة العاصمة المقدسة