تشكو شركات التأمين التكافلي، العاملة وفق أحكام الشريعة الإسلامية، في الكويت مما تصفه بحرب تكسير الأسعار التي تمارس ضدها من قبل الشركات التقليدية القديمة.
عدد الشركات التكافلية يبلغ 12 شركة وبدأت نشاطها منذ 14 عاما، تقابلها نحو 30 شركة تأمين محلية وعربية وأجنبية بدأت نشاطها منذ أوائل الستينات وتمكنت خلال عقود الرخاء من بناء قواعد صلبة من العملاء والاحتفاظ بفوائض مالية كبيرة.
آلية العمل
تقوم فكرة التأمين التكافلي على مبدأ التطوع من قبل المشتركين أو العملاء حملة الوثائق الذين يلزمون أنفسهم من خلال عقد التأمين بالتحمل الجماعي لأي خطر يمكن أن يلحق ببعضهم، ويقتصر دور شركة التأمين التكافلي على إدارة أموال حملة الوثائق واستثمارها وهي ملزمة برد الفائض التأميني الذي يتبقى في محفظتهم في نهاية العام إليهم عكس الشركات التقليدية التي تستحوذ على هذه الأموال وتعتبرها جزءا من أرباحها.
ومنذ نشأة التأمين التكافلي في الكويت لم يعلن سوى عدد محدود من الشركات عن إعادة فوائض تأمينية للعملاء وقد حدث ذلك بمبالغ متواضعة.
توزيع الحصص
حسابات رويترز المستندة إلى بيانات وزارة التجارة الكويتية توضح أن إجمالي حصة شركات التأمين التكافلي العاملة في الكويت من أقساط التأمين المباشرة تبلغ 47.4 مليون دينار بواقع 18.7 % من حجم السوق البالغ 253 مليون دينار في 2012 وهي آخر بيانات رسمية متوافرة.
وفي المقابل تبلغ حصة أكبر ست شركات تقليدية 156 مليون دينار من إجمالي الأقساط لنفس الفترة بواقع 61.6 %.
تفاقم الخسائر
طبقا لتقرير حديث لبيت التمويل الكويتي إن شركات التأمين التكافلي تعيش في الكويت ظروفا استثنائية، حيث تمنى غالبيتها بخسائر سنوية أو تحقق أرباحا متواضعة وهو ما يضع علامات استفهام حول مستقبلها.
ومن بين شركات التأمين التكافلي العاملة في الكويت هناك شركتان فقط مدرجتان في البورصة.
وتظهر النتائج المنشورة على موقع بورصة الكويت على الانترنت أن شركة وثاق للتأمين التكافلي البالغ رأسمالها 11 مليون دينار تكبدت خسائر على مدى عامين قبل أن تتحول لتحقيق أرباح متواضعة في 2011 و2012 وفي التسعة أشهر الأولى من 2013.
وكان الحال مماثلا تقريبا مع الشركة الأولى للتأمين التكافلي المدرجة في البورصة والبالغ رأسمالها 10 ملايين دينار إذ منيت بخسائر في 2010 و2011 بينما ربحت نحو مليون دينار في 2012 وبلغت أرباحها 178 ألف دينار في التسعة أشهر الأولى من 2013.
ولا توجد أرقام رسمية معلنة لنتائج الشركات التكافلية غير المدرجة في البورصة.
الاتهامات المتبادلة
العضو المنتدب والرئيس التنفيذي في شركة تآزر للتأمين التكافلي عبدالرزاق الوهيب يتوقع أن يتقلص عدد الشركات التكافلية إلى خمس أو ست شركات فقط على المدى القصير في غضون خمس سنوات إلى سبع سنوات المقبلة.
واعتبر نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة التكافل الدولية الكويتية سعد مكي أن شركات التأمين التكافلي تتعرض لحرب من تحت الطاولة من قبل الشركات التقليدية بهدف إضعافها وإخراجها من السوق.
ويرى رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في الشركة الأولى للتأمين التكافلي حسين العتال إن عدم وجود هيئة للرقابة والإشراف على سوق التأمين في الكويت فتح الباب واسعا أمام المنافسة السلبية.
المدير العام لشركة الكويت للتأمين وهي أول شركة تأمين تقليدية تأسست في الكويت الدكتور علي البحر يدحض فكرة حرب الأسعار ملقيا باللوم على الشركات التكافلية ذاتها، مضيفا أن نموذج عمل شركات التأمين التكافلي ليس خاطئا ولكن الخطأ يكمن في التطبيق الناتج عن أن المصاريف التشغيلية العالية لم تتناسب مع الإيرادات.

