توقف السائق فجأة في الطريق السريع، فتكدست السيارات خلفه، وصوت إطارات السيارات اخترق الآذان، وكاد من خلفه مباشرة يصطدم به، كل هذا يحدث في شوارع السعودية، والعذر الذي يبرر صمت الجميع، ملصق يتم وضعه على الزجاج الخلفي للسيارات مكتوب عليه «السائق تحت التدريب»، وبين الانزعاج من هذه الجملة، ودفاع البعض عنها، دار الجدل أخيرا في جلسات السعوديين والسعوديات بعد انتشارها بشكل امتعض منه كثيرون، ولم نكد ننتهي من عدم رضا كثيرين من استعمال الشوارع لتدريب السائقين، وما دار حول ذلك، حتى فاجأت «مكة» خلال جولتها جملة كوميدية على الملصق نفسه، حيث كتب «السائق تحت التدريب وعصبي جدا»، وسرعان ما أن انتشرت هذه الجملة على مواقع التواصل الاجتماعي، ودار الجدل من جديد، حول الجملتين «السائق تحت التدريب»، والكلمة المضافة «وعصبي».
«مكة» سألت مواطنين عن مدى انزعاجهم من جملة «السائق تحت التدريب» التي أخذت في الانتشار خلال الآونة الأخيرة، حيث اتهم نايف المطيري السائقين الذين تلصق لهم هذه الجملة على زجاج السيارة الخلفي بأنهم سبب الحوادث في الشوارع، وعن ذلك يقول: بالأمس كنت سأصدم أحد هؤلاء السائقين الذين وضعوا هذه اللافتة، وشعرت أن من يجلس معه كلمه، فتوقف السائق فجأة، حيث كنت سأصدمه، واستغربت أن أمامه مسافة كافية جدا لكي يتوقف من دون أن يسبب كل هذه الضجة؛ لكن توقفه المفاجئ أكد لي أنه بالفعل ليس تحت التدريب، بل هولا يعرف شيئا عن قيادة السيارة بالأساس، والسؤال كيف حصل مثل هؤلاء على رخصة قيادة، وهل هناك فرق بين الحصول على رخصة القيادة، وبين القيادة الفعلية في شوارعنا؟وبسخرية أكد ثامر، أحد الشباب الذين التقتهم «مكة» خلال جولتها، أن جملة «السائق تحت التدريب» تغيرت، وزاد بعضهم عليها، فأصبحت «السائق تحت التدريب وعصبي»، وهذه الجملة رغم أنها كوميدية؛ إلا أنها تشير إلى مأساة حقيقية ، فكيف يسمح لمثل هؤلاء بالقيادة ، وتعريض حياة الآخرين إلى خطر حقيقي؟ فهو لم يكتف بكتابة أنه متدرب، بل يخيفنا كذلك من أنه عصبي، رغم أني أرى أنها جملة كوميدية ربما صنعها أحد الشباب وروجها على مواقع التواصل الاجتماعي.
البعض رأى أن الجملة تحمل بين ثناياها إيجابية ما، بعيدا عن السخرية، وبعيدا عن السلبية التي أكدها نايف وثامر، إذ تقول الروائية فاطمة العمرو: إن الجملة إيجابية، لأن السائق لا يعرف المدينة التي يعمل فيها جيدا، وأرى أن توضع للضرورة فقط، في حال لم تجد المرأة أحدا يوصلها إلى المستشفى مثلا، أو إن احتاجت بعض الأغراض المهمة لها، ولكني أرى عدم السماح لهؤلاء السائقين الذين يعرضون حياتنا للخطر، ولا بد من قرار صائب يمنع مزاولة هؤلاء السائقين للمهنة، إلا بعد حصولهم على رخصة قيادة، والأمر ينطبق أيضا على المواطن السعودي الذي يقود سيارته وهو في عمر الـ15 عاما، دون حسيب أو رقيب، حيث يجب تعديل أنظمة المرور، ومعاقبة كل مخالف للمرور سواء كان مقيما أو سعوديا.
ويتفق استشاري علم النفس والسلوكيات الأسرية الدكتور ماجد قنش مع العمرو في رأيها من أن جملة «السائق تحت التدريب» ليست سلبية، ويقول: أرى العكس تماما، السائق الخاص بي بمجرد وصوله إلى السعودية واستخراج رخصة القيادة الخاصة به، وضعت له على الفور الملصق على الزجاج الخلفي «السائق تحت التدريب»، فشعرت أنه يقود السيارة في أمان، لأن كل من حوله كان يساعده على التعلم السريع بتجنبه خلال السير، وكانوا يشعرون مخاوفه من تجربة القيادة وبالفعل بعد أقل من أسبوعين تعود السائق على القيادة في شوارعنا، بينما أخي الذي لم يضع الجملة نفسها تأخر لأكثر من شهرين في تعلم القيادة، وهذه الجملة إيجابية تماما في رأيي،ولا تعلم أحدا السلبية كما يرى البعض، أما عن كلمة «وعصبي» التي تمت إضافتها، فأتصور أنها نوع من أنواع كوميديا الشباب التي تسخر من الأمور التي تبدو غريبة عليهم أو لا تعجبهم.
السائق تحت التدريب وعصبي تزعج السعوديين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
