عام ونصف على تصدّعات مبان أوشكت أن تنهار فوق رؤوس سكّانها، قبل تدخّل إمارة منطقة مكة المكرّمة لتحويل ملف مخطط الحرمين إلى اللجنة الفرعية لمعالجة أضرار السيول والأمطار، ولإيجاد حلول عاجلة لمشكلات الحي ومعاناة ساكنيه.
وأوضح محمد جمهور -أحد السكان- أنّ أعمال البنية التحتية والمشاريع القائمة في الحي تؤدّي إلى تكبد الأهالي مشاكل انقطاع المياه لفترات تصل إلى شهر في البلوكات التي يصل إليها الدور في تنفيذ مشاريع الأمانة، إضافة إلى معاناتهم من طول انتظار إنهاء مشاكل تصريف المياه الجوفية وطفح المجاري، جرّاء حفر الشوارع ذاتها أكثر من مرة.
وأضاف جمهور أنّ الكثافة السكّانية تشتد في مداخل ومخارج الحي المحاصر بأعمال مشاريع الأمانة، مشيرًا إلى أنّه وجيرانه يتّخذون الشوارع الفرعية للحي كمواقف للسيارات، بعد أن اكتظّت المواقف المعتمدة في الأدوار الأرضية للعمائر بالسيارات، والتي لا تغطّي حاجة السّكان من المواقف.
وأشار علي القحطاني، إلى أنّه على الرغم من تجفيف عدّة مواقع من المستنقعات داخل الحي إلا أنّ الأوبئة الصحية لا تزال تؤرق الأهالي، خاصّة مع وجود حملات مكافحة حمى الضنك التي تقوم على رشّ مداخل المنازل والحمّامات كافة داخل الشقق.
وأبدى القحطاني امتعاضًا من سفلتة الشوارع وإعادة حفرها أكثر من مرّة، في حين تغيب الإنارة عن معظم الشوارع الداخلية في الحي، علاوة على التشجير البدائي والعشوائي على شوارع غير مرصوفة، تزاحم أشجارها مواسير وأنابيب تمتدّ بطول الشوارع الداخلية.
من جهته أكّد رئيس لجنة التثمين العقاري بغرفة جدة، عبدالله الأحمري، على أنّ تربة مخطط الحرمين تم تحميلها كثيرا، مشيرًا إلى تأثير السماح بزيادة عدد الأدوار من 3 بحسب المخطط الأصلي عام 2003 إلى 7 أدوار على تحمّل التربة كتلًا خرسانية أدّت إلى حالات هبوط وتصدّعات في عدّة عمائر داخل الحي خلال العامين الأخيرين.
وأشار الأحمري إلى أنّه تم توزيع المخطط ليكون سكنياً وتجارياً في نفس الوقت على مساحة 3 ملايين متر مربع إلى أكثر من 100 بلوك، مقسّمة إلى أكثر من 1400 قطعة، تتراوح مساحتها بين 700 ـ 800 متر مربع للقطعة، على امتداد المخطط على طول الطريق السريع الذي يمتد إلى نحو 2000 متر وامتداده على طريق ابن باز وحراء بطول 1000 متر في توزيع قطع الأراضي لاستفادة أكبر من هذه الواجهات الاستثمارية.
وأشار الأحمري إلى أنّ الحي بلغت نسبة البناء فيه 90 %، الأمر الذي يحتّم إيجاد حلول آنية في تجفيف وسحب المياه الجوفية، ومجاري السيول والقضاء على المستنقعات، وأنّ الكثافة السكّانية في الحي تأتي نتيجة السماح ببناء7 أدوار يكون الدور الأرضي فيها للمواقف والخدمة، فيما تعلو 4 أدوار متكرّرة كشقق، والدوران العلويان للفيلا على مساحة 50 % من العمارة، مبينًا أنّ مداخل ومخارج الحي لا تستوعب عدد السّكّان.
من جانبه أرجع المتحدّث الإعلامي لأمانة محافظة جدة، عبدالعزيز الغامدي، التأخر في سفلتة وترصيف الشوارع وإنارتها إلى عدم الانتهاء من مشاريع خفض منسوب المياه الجوفية، إضافة إلى مشروع تمديد قنوات الصرف الصحي في حي الحرمين.
وقال: "من غير المنطقي أنّ تشرع الأمانة في سفلتة شوارع حي الحرمين وإنارتها وترصيفها في ظل وجود أعمال قائمة تعتمد على حفر الشوارع لدى جهات أخرى".
وشدّد الغامدي على أحقية أهالي حي الحرمين وباقي أحياء المحافظة في اكتمال المشاريع الخاصة بالمياه الجوفية ومياه الصرف الصحي، والتي تعمل شركة المياه الوطنية على تنفيذها، مؤكدا على أنّ دور الأمانة في تنفيذ أعمالها محكوم بانتهاء جهات أخرى تعمل على مشاريع داخل الحي.
مخطط الحرمين.. حي راقٍ يتجه نحو العشوائية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
