التسويق في العالم العربي للكتاب لم يأخذ مكانته بعد إلا من محاولات خجولة من دور النشر، القارئ المهتم هو من يبحث عن الكتاب وعن العناوين الجاذبة والأسماء التي تهمه، هل هناك ضعف في التسويق أم ضعف في الطلب يتزامن مع قلة التسويق للكتب؟ وماهو دور المؤلف في مرحلة التسويق للكتاب؟

تبدو إشكالية تسويق الكتاب في العالم العربي إشكالية عميقة تتنازعها عدة أطراف كالمؤلف والناشر والقارئ والمؤسسات الاجتماعية، هذا ما أفصح عنه حديث بعض الناشرين والمؤلفين؛ حيث عزا بعضهم مسؤولية ذلك إلى المؤلف ذاته إذ يرى ياسر الغسلان أن المؤلف يتحمل جزءا كبيرا من تسويق كتابه، كما أن للرقابة وإشكالات الفسح دورا في ذلك كما رأت مديرة تحرير دار الساقي رانية المعلم.
ومن جانبه أوضح صاحب دار مدارك للنشر فهد الشقيران أن ظروف الكتاب في المنطقة العربية مختلفة ومشكلة التسويق ليست منفصلة عن هذه الظروف؛ إذ ليس هناك ازدهار للروايات أو التجارب الشخصية بسبب الظرف الرقابي والقلق الاجتماعي، إلى جانب أن الكتب التي تطرح نخبوية غالبا وتفتقر للمتعة،مما يؤدي إلى رسالة مشوشة على جاذبية الكتاب.


فهد الشقيران صاحب دار مدارك

«استطاعت مدارك تجاوز النخبوية، بالرهان على الشباب ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أنها حرصت أن تجعل القراءة متعة، فلم تقصر توجهاتها الطباعية نحو طائفة محددة أو تبحث عن ضجيج يرضي تيارا معينا.
أما دور المؤلف فهناك تسهيلات إعلانية في الوسائل الحديثة تحتاج فقط إلى أفكار جديدة وحين يسوّق كل مؤلف لنفسه بالتزامن مع الدار يكون النجاح مضاعفا».

المؤلف ياسر الغسلان

«المؤلف هو الركيزة للتسويق من خلال اللقاءات الصحفية والتوقيع على الكتاب،ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ولا بد أن نتفق على أن المحتوى الجيد هو من يسوق لنفسه.
دور النشر لا تقدم التسويق بشكل متكامل لعدم وجود «الوكيل الأدبي» الذي يتفاوض بالنيابة عن المؤلف، بالإضافة إلى أن استثمار دور النشر في الكتب ضعيف لأن الإقبال على القراءة يبدو ضعيفا، وتجب الإشارة إلى أن الحقوق الفكرية ليست مصانة في العالم العربي، فهناك كثير من المواقع التي نجد فيها الكتب بشكل مجاني للتحميل».

رانية المعلم مديرة تحرير دار الساقي

«إن أبرز مشاكل التسويق في البلدان العربية هي الرقابة وعدم فسح الكتب ومنع دخولها إلى بلدان معينة، اللقاءات التي تنظّمها دور النشر بين المؤلّفين والقراء، وخاصة خلال معارض الكتب، أو حفلات التوقيع، قد تكون مفيدة نسبيا، ولكن الأهم برأيي هو كيفية تقديم الكتاب، قلبا وقالبا، الاعتناء بالنص وبالغلاف، والتعامل مع الكتاب على أنه سلعة يجب أن تكون جميلة وتجذب القارئ».