في منتصف تسعينات القرن الماضي كنت أحضر محاضرة لبروفيسور فرنسي يسمى جوزيف من خريجى كلية طب باريس عن طب الشيخوخة، وابتدأ الرجل محاضرته بقوله: أنا جذوري الطبية عربية مثلكم...فأنا أنتمي للطبيب العربي Rhases قالها رزاس...وتساءل الرجل: ترى هل يعرف أحدكم الصلة بين كلية طب باريس ورزاس؟!...ولم يجب أحد.
وأكمل جوزيف: قبل ما يقارب من 750 عاماً ومع بدايات إنشاء كلية طب باريس امتلكت هذه الكلية أصغر مكتبة طبية في العالم في ذلك الوقت وأظنها كانت أصغر مكتبة طبية في التاريخ كانت تحتوي على كتابٍ واحد من ثلاثين جزءاً وهو كتاب الحاوي للطبيب العربي أبو بكر محمد بن ذكريا الرازي (ونطق الاسم كما هو ولكن بالطبع بلكنة أوروبية) أو ما نسميه رزاس، وظل هذا الكتاب هو المرجع الأساسي للطب في أوروبا لمدة تزيد عن أربعمئة عام..وأكمل الرجل وكذلك نفخر في كليتنا بأننا الكلية الوحيدة في العالم التي تنتمي علمياً لعالم طبيب على عكس كل الكليات التي ينتمي إليها العلماء.
ولم ينتظر الرجل ليرى تأثير ما قاله علينا وأكمل مباشرةً في صلب محاضرته عن طب الشيخوخة...ورغم علمي بهذه المعلومة قبل ذلك إلا أنني أصبت بالذهول لطريقة تعبير الرجل وفخره بأنه ينتمي هو وكليته للرازي، ومدى إلمامه بما قدمه الطب العربي.
وانتهت المحاضرة الطويلة وخرجنا لاستراحة قبل أن نعاود لاستكمال باقي المحاضرات ووقفت مع عدد من الزملاء نحتسي أكواب القهوة وفاجأنا زميل بقوله (لقد أضاع وقتنا...ما كان عليه أن يأخذ كل هذا الوقت في تلك القصة التي لا قيمة لها...لقد جاء إلى هنا من بلده ليستغل كل دقيقة في موضوع المحاضرة ثم أردف متأسفاً أشك في كون هذا الرجل غربياً).
رأيت الذهول على وجوه الآخرين...وتساءلت مبتسماً: نسيت أن أسأل جوزيف عن مرض العته العقلي ترى أيرتبط بعمر محدد؟!
الرازي وكلية طب باريس.. والعته العقلي
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
