كلما اتسع الوعي زاد مستوى العقلانية واتسع نطاقها، هذا الأمر ظاهر في بيان الأفاضل علماء القطيف والأحساء من المواطنين الشيعة، الذي جاء في نصه (لا شك أن أعظم مقصد للدين وأهم مطلب للمجتمع هو بسط الأمن والاستقرار في البلاد.
وقد بليت مجتمعات الأمة في هذا العصر بجماعات وتيارات متطرفة تمارس الإرهاب والعنف تحت عناوين دينية وسياسية والدين بريء من الإرهاب، والعنف السياسي يدمر الأوطان).
بيان علماء المذهب الشيعي الأجلاء الذي أكد على إدانة ورفض حمل السلاح في وجه الدولة والمجتمع، ونَزَع الغطاء الديني والشرعي عن أعمال العنف، أتى مباشرا وقويا في تأييده للدولة وشجاعا في تضامنه مع ما ورد في البيان الصادر من وزارة الداخلية حول المحاذير الأمنية والفكرية، وفيه ارتفاع لمستوى صوت التحذير لأبناء وشباب الشيعة من «الانجراف خلف توجهات العنف والتطرف - النهج الذي لا يحل مشكلة ولا يحقق مطلبا، بل يزيد المشكلات تعقيدا ويحقق مآرب الأعداء الطامعين».
البيان في المجمل ارتكز على الوضوح و تسمية الأشياء بمسمياتها وعبر في السياق عن نقاء الانتماء وصادق الولاء للوطن والقيادة السياسية، وفيه من الكلمات الدالة على ما يكفي لفهم موقف الطائفة الشيعية السعودية الرافضة للعنف والإرهاب، البيان عمد إلى إظهار محاسن الدين الإسلامي والتذكير بها، ومن القول المنصف إنه وضع الأمور في نصابها وبالذات ما يتصل بالتأكيد على «رفض أي احتراب داخلي حماية للسلم والأمن في مجتمع المسلمين، وفي ذلك إشارة إلى أعمال الشغب المستنكرة المرفوضة التي تحدث بين الحين والآخر في «العواميه « وفي هذا من المصارحة مع الذات ما يكشف استمرارية النهج الوطني السليم، وقد زاد الشيخ جعفر آل ربح الأمر وضوحا في تصريحه في جريدة الشرق الأوسط حينما قال: إن البيان أتى ردة فعل لأعمال العنف في العوامية.
ومثله الشيخ الصفار، الذي أكد أن المجتمع في القطيف عانى منذ سنوات من وجود عصابات إجرامية تسرق وتنهب وتخطف.
مما لا شك فيه أن العلماء والوجهاء والنخب في أي مكان وزمان على رأس قائمة ذوي التأثير والقبول وهم من يهيجون مشاعر من حولهم وهم من يبردونها، هم من يلفتون الأنظار إلى الصواب ويقودون الناس إلى الخير، وهم من يبينون المحاذير ويبنون الأفكار في الغالب الأعم، والأمر كذلك يكون عليهم من المسؤولية التاريخية والوطنية عظيم الوزر كيفما كانوا وأينما كانوا، ومن هنا تأتي أهمية تسجيلهم لمواقفهم طواعية وبإيعاز من الذات تجاه الأمور الوطنية الحساسة التي لا تقبل القسمة على غير الموقف الواحد.
على أية حال بيان علماء الطائفة الشيعية في القطيف والأحساء يشكل صوت العقل، وهو في الحقيقة مناسب للمرحلة، وعلى مقاساتها فيما يخصه، ومن القول المنصف، إنه أتى في وقته ولا يحتاج إلى «لو أو لكن» لإحباطه بل يستحق التقدير لشجاعته، كما يستحق الاحترام لاكتمال مضمونه وأمانته.
شكرا للمشايخ، وبعد احترام موقفهم، يبقى القول: إن مثل هذا البيان الحكيم الممتلئ بالوطنية يحتاج إلى أذرع توعوية لزيادة محيط فهم مقاصده المحملة بكل خير، وتوسيع مجال قبوله في الأوساط السعودية، الشيعية وغير الشيعية، كما يحتاج للذراع الإعلامي المعتدل للعبور به إلى كل المحطات، تقديرا لانحيازه التام للحق والوطن وقادته وأهله في ظروف دقيقة جدا.
إن هذا البيان وما في حكمه، من عوامل تعزيز اللحمة الوطنية التي ينشدها الجميع.
تحية إعزاز وتقدير لأهل القطيف وأهل الأحساء ولكل سعودي مخلص لوطنه.
من القطيف والأحساء أصوات تصدح بالحق
مانع اليامي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
