مجموعة من المثقفين وإنتلجنسيا الفكر والمعرفة في البلد تطالب الحكومة بإغلاق تويتر بسبب استخدامات الجمهور المجنحة وإساءة الاستخدام من المغردين السعوديين لهذا الوسيط الاجتماعي لحين بلوغ المجتمع للرشد بزعمهم طبعا.
قناعتي وصديقي المحامي يكيكي أن مطالبات كهذه تعد ارتكاسا مخيفا للوعي مهما كانت الذرائع والمسببات.
لكأننا هنا نخشى على وجود الوطن وتدهور المجتمع بمؤسساته وتاريخه من وسيط تفاعلي/ مجتمعي إن استمر مسموحا به في البلد.
يكيكي يعتقد أن تفكيرا كهذا لا يليق بثقل البلد ولا بقدرة مؤسساته على الضبط المجتمعي بالتشريعات والقوانين للتصدي للسلوكيات والاستخدامات المسيئة من شرائح ومجموعات وأفراد لديهم قصور في مسائل حرية التعبير عن الرأي.
منتهى العجز ألا نفكر إلا في الحجب والمنع والوصاية على إعلام جديد لم تعد أعتى الدكتاتوريات تفكر في الحد منه إذا استثنينا كوريا الشمالية وإيران والصين.
السؤال الذي يطرحه يكيكي في سياق كهذا يتمثل في وجود أنظمة للنشر الالكتروني وجرائم الانترنت لربما لا يعلم بها من يصرخون بإيقاف وسائط كتويتر والفيس بوك، وأن هناك عقوبات قاسية مادية ومعنوية لكل خروقات من يستخدمون هذه الأقنية بشكل يمس أمن البلد ولحمة المجتمع بأفعال الكراهية أو العنصرية والفئوية والمناطقية...إلخ.
حقيقة من المعيب أن تطرح آراء كهذه غير منطقية ولا تليق ببلد طليعي ومن منظومة العشرين في العالم.
إغلاق تويتر ليس حلا وإنما بالتوعية وبالقوانين الموجودة بمقدورنا أن نعلم الشخص حدوده الطبيعية وأن حريته تتوقف عند حريات الآخرين.
فقط من أيام طبقت عقوبات سجن وغرامات مالية بحق مغردين أساؤوا استخدام تويتر مؤخرا، وما الذي يمنع من أن تطبق عقوبات صارمة كهذه بحق من يغتالون الشخصيات العامة أو الاعتبارية وينتهكون أخلاقيات وقيم المجتمع؟.
بطبيعة الحال أنا مع هذا الأسلوب شريطة أن تكون وزارة الثقافة والإعلام هي المسؤولة عن خروقات كهذه أسوة بخروقات النشر المعمول بها.
الحجب والمنع وحراسة البوابة لم تعد من مفردات العصر ولله الأمر من قبل ومن بعد.