يعرف كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن هناك طرقا يمكن أن يلعبا من خلالها أدوارا بناءة في حل الأزمة الأوكرانية.
لكن بعض المقترحات التي تدور الغاز الطبيعي والنفط تبين سوء فهم كبير لسياسة واقتصاد وجغرافية الطاقة في المنطقة.
القول إن أوروبا وأوكرانيا تستطيعان الاستغناء عن موارد الطاقة الروسية غير واقعي إطلاقا.
روسيا تعتمد على اقتصاد الموارد الطبيعية.
الرئيس فلاديمير بوتين يعرف تماما أنه بدون مبيعات الغاز الطبيعي والنفط لا يستطيع دفع مرتبات المتقاعدين في بلده، ولن تكون هناك استمرارية في الاستثمارات في البنى التحتية بالطريقة التي شهدناها في سوتشي.
وهو يعرف أيضا أن الأوربيين ليسوا مستعدين للمخاطرة بتدمير اقتصادهم من خلال استخدام وارداتهم الكبيرة من الطاقة الروسية كأداة تفاوضية في حل الأزمة.
الحديث عن الطاقة بصوت واحد لم يكن أبدا منظومة قوية في أوروبا، لكن من الواضح الآن أن أوروبا تمتلك القدرة وتستطيع أن تستخدم اعتمادها المتبادل على الطاقة مع روسيا.
الاتحاد الأوروبي أوضح لفلاديمير بوتين أن مشروع خط أنابيب (ساوث ستريم) الذي يمر عبر البحر الأسود في طريقه إلى الاتحاد الأوربي، متجاوزا أوكرانيا، ليس على الطاولة إلى أن يتم حل الأزمة.
هذه الإشارة تبعث رسالة هامة تستنكر بقوة سلوك روسيا في أوكرانيا.
لكن الحقيقة الكامنة هي أن العلاقات بين روسيا وأوروبا سوف تتشابك كثيرا في المستقبل.
بعض التغطيات الإخبارية الأخيرة تقول إن أوروبا وأوكرانيا لديهما مستقبل بدون موارد الطاقة الروسية.
هذه مجرد أسطورة.
في الولايات المتحدة، هناك دعوات متعالية لاستخدام النفط والغاز الذي تملكه أمريكا الشمالية بقوة في العالم.
العديد من السياسيين الأمريكيين يطالبون أن يرفع الرئيس أوباما الحظر عن صادرات الغاز الطبيعي السائل فورا، وكأن هذا سيكون له أي تأثير على أوكرانيا أو روسيا.
الأمر يتعلق بـ”نحن” مقابل “هم”، وفي هذه النظرة القاصرة الساذجة، يمكن أن يكون غاز ونفط الصخر الزيتي “أسلحتنا”.
هناك عدة مشاكل مع هذا الخط من التفكير.
بعكس شركة (غازبروم) الروسية الضخمة، شركات الطاقة الأمريكية لا تملكها الدولة.
شركات الغاز والنفط هي شركات تبحث عن الأرباح، وهي تحاول عادة النأي بنفسها عن القضايا الجيوسياسية.
ولذلك إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الدور الذي يعتمد على المضايقة في موارد النفط واقعيا بحيث إن البعض يريدون الولايات المتحدة أن تلعبه؟إن ما يظهر من التاريخ المعاصر لأوكرانيا أن مزيدا من التكامل في السوق يمكن أن يكون فعالا جدا.
في العام الماضي كانت أوكرانيا تستورد كميات متزايدة من الغاز الطبيعي من بولونيا وهنجاريا، ونتيجة لذلك عرضت شركة جازبروم الروسية على الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش تخفيضا هاما في أسعار الغاز.
مع آفاق تطوير أوكرانيا لمواردها من غاز الصخر الزيتي المحلي، هناك احتمال أنه خلال عقد من الزمن تقريبا قد تصبح أوكرانيا مركزا تجاريا بدلا من أن تكون بلد عبور فقط.
ولكن في الوقت الحاضر، الهم الرئيسي للبلد هو الوضع الاقتصادي الأوكراني المتردي، والذي لم تسلط أجهزة الإعلام الضوء عليه كما فعلت خلال أزمة الغاز الطبيعي في 2006.
هذا المثال يبين أن الحلول المستدامة على المدى البعيد للوضع الحالي في أوكرانيا ليست موجودة في السياسات النفطية للدولة كما تحاول بعض الأصوات في الولايات المتحدة أن تشيع.
السياسة الكامنة وتاريخ المنقطة أكثر تعقيدا من أن نأمل بالوصول إلى نتيجة تتخلى فيها أوكرانيا عن روسيا وترتمي في أحضان الغرب في وقت قريب.
مبادئ السيادة ووحدة الأرض تتطلب ممارسة ضغوط على روسيا من خلال العقوبات والدبلوماسية.
* لوس أنجلوس تايمز