يضطر رئيس نادي الاتحاد المكلف عادل جمجوم إلى إخفاء جواله عن أسرته، وإغلاقه أو تحويله إلى الوضع الصامت قبل النوم، ولا يمكنه تفعيل خاصية ظهور الرسائل على شاشة الجهاز لحظة وصولها. كل ذلك حماية لأفراد أسرته من أن يقرأ أحدهم واحدة من الرسائل الكثيرة النابية التي يرسلها بعض جماهير الاتحاد.
هذا ما توصلت إليه بعد أن تقمصت مرغما هوية جمجوم نتيجة تعميم شخص مجهول لرقم جوالي الشخصي في وسائل التواصل الاجتماعي، تويتر وفيس بوك والواتس اب، بزعم أنه رقم جوال رئيس الاتحاد.
كان نص الرسالة الكاذبة يقول «هذا رقم عادل جمجوم، أزعجوه يا جماهير الذهب، الرقم أكيد وجاي من فاعلي خير من الإدارة الاتحادية. لا أوصيكم عليه يا ناس». ومنذ اليوم الأول لانتشار الرقم، في 14 ديسمبر الماضي، أخذت رسائل واتصالات الجماهير الغاضبة تنهال على جوالي بصورة متصاعدة، أنا الصحفي في شمال المملكة الذي لا يهتم أبدا بكرة القدم.
في البداية، كنت أنفي لكل مرسل ومتصل أنني عادل جمجوم، غير أنني سرعان ما قررت الاستمرار في خوض التجربة، واضعا لنفسي قاعدة أخلاقية: لن أنتحل هوية رئيس الاتحاد، ولكنني لن أنفي.
كان برنامج الواتس اب هو السلاح الأمضى للمهاجمين، يطلقون من خلاله الشتائم والدعوات الملتهبة بالويل والثبور، وبدأت أجد نفسي منذ اليوم الأول أُضاف مجبرا في مجموعات محادثة «قروبات» على الواتس اب يقود بعضها أطفال ونساء، بلغت 17 مجموعة ولم تكن بينها مجموعة واحدة تتعاطى الحوار الهادئ.
«الله يحرق قلبك يا جمجوم» هو عنوان قروب نسائي ضمن المجموعات التي أجبرت على المشاركة فيها، وقد وجدت نفسي بين السيدات الاتحاديات: نونو وموني وفريحة وريمتي والبرنسيسة وصديقاتهن. أما شتائمهن، وهي مقذعة، فيطول سردها ويتعذر نشرها.
قررت التقدم خطوة، من أجل قياس ردات الفعل، فكتبت في حالة الواتس اب «لتنظيف الاتحاد يجب إبعادهم» ووضعت صورة لشعار النادي، والحقيقة أنني استفدت من بعض الأصدقاء لصياغة العبارة التي تنطلق من أحد التصريحات الشهيرة لرئيس الاتحاد، الفعلي بالطبع.
جاءت الرسائل ردا على العبارة بعنف لفظي وبذاءة، والاعتراض على كلمة «تنظيف» قاد القسوة في الردود، وأصر المهاجمون على أن الرحيل هو الذي سينهي هذا الإزعاج المستمر.
ولم يبتعد الأطفال أيضا عن الأسلوب نفسه، ودفعني إلحاح أحدهم إلى الاتصال به، فناقشته وعرفت أنه فوق يتمه وعيشه مع أخيه في «كيلو سبعة» بجدة متيم بالاتحاد، وكان يتوسل «ارحل يا أخي خلاص». حاولت إقناع أحمد القرني بالحقيقة، بأنني لست رئيس الاتحاد، ولكنه فضل أن يقول لرفاقه إن جمجوم اتصل به وتحدث معه.
ماذا كان جمجوم سيفعل في مثل هذه الحالة؟ السؤال بات ضروريا في محاولة فهم كيف يعيش رؤساء الأندية الجماهيرية. حاولت أن أذكّر الشاتمين بآيات قرآنية كريمة تنهى عن السباب والسخرية والاعتداء بالقول، وتدعو إلى حفظ اللسان، ولكن ردود هؤلاء كانت أكثر قسوة واندفاعا، وتضمنت كالعادة طلب «الرحيل»، وفي اليوم التالي هددت من أساء باللجوء إلى النظام، غير أن الإساءات جاءت أكبر.
ربما يجبرني الحال على تغيير رقم جوالي، وإن فعلت فهي المرة الأولى التي أغير فيها رقمي. هل يضطر عادل جمجوم إلى تغيير رقمه كل أسبوع؟

