في محافظة السليّل جنوب الرياض ولد (عشوان الدوسري)، وهو يعاني من «التأتأة» فلقبه أصدقاؤه بـ»طريم»، وكانوا يصفونه أيضا بالمخبول لأنه يحلل كل شيء بطريقةٍ مختلفة، هذا ما دفعه لكثرة الصمت والتأمل، إلى أن توفيت والدته وقرر مغادرة محافظته وهو لم يكمل الصف الثاني الثانوي؛ لينضم للقطاع العسكري جندياً.
في حرب تحرير الكويت بزغت في رأسه فكرة لمساعدة الطائرات على الهبوط من دون عجلات، وعرضها على الجهات المسؤولة، وجاءه الجواب الأول: «لو كانت أفكارك نافعة، لسبقك إليها الأمريكان والأوربيون»، ثم عرضها على مسؤولي أحد مراكز البحوث العلمية وهناك تلقى الصفعة الثانية حينما قالوا له: «رح ارقد بس»، فلم يجد سوى مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، حيث فقد آخر بصيص ضوء بجوابهم: «أنت لا تمتلك شهادة علمية ولا تستطيع استخدام الحاسب، وفكرتك مسجلة في أربع دول متقدمة بطرق علمية».
لم يزد هذا (عشوان) إلا عزماً، وعاد إلى مقاعد الدراسة - ليلاً - عام (1999)، واشترى جهاز حاسوب ليتعلم كيف يكتب أفكاره ويبحر في عالم الانترنت.
إلى أن أنهى الثانوية وكتب مشروعه بالكامل وعاد لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية من جديد وفاجأهم بمشروعه المختلف تماما عن الاختراعات الأربعة وحصل على براءة اختراع لمشروعه الأول في منتصف (2001).
راسل (عشوان) شركة إيرباص AirBus العالمية لبحث إمكانية تطبيق مشروعه، فجاءه الرد كالصاعقة، أن الاختراع فريد من نوعه وقابل للتطبيق وعرضوا عليه شراءه مقابل 66 مليون دولار.
لم يصدق (عشوان) وطلب أن يلتقي المسؤولين العسكريين لأخذ الموافقة على هذه الخطوة.
حينها بدأت تنهال عليه طلبات شراء براءة الاختراع محلياً، بعد تسرب خبر رغبة إيرباص لكنه رفض، وكان ثمن الرفض إصدار قرار بأن اختراعه غير مطابق للقياسات محلياً.
التحق (عشوان) بجامعة الملك عبدالعزيز «كطالبَ انتساب» في كلية إدارة الأعمال، وباع منزله وسيارته وأصبح يتردد على الصين لتطبيق مشروعه إلى أن حصل على براءة اختراع من الصين.
وأثناء وجوده في الصين اتصلت به مؤسسة (موهبة) ليشارك في معرض (نورمبيرج) بألمانيا للمخترعين كمجاملة؛ وهناك أيضاً حصل اختراعه على الميدالية الذهبية عالمياً.
(عشوان) الذي وُصف بالخبل وعُير بالنقص لأنه غير متعلم و»يتأتئ» في الكلام، أنهى تعليمه الجامعي والتحق بدراسة الماجستير في كلية الأمير نايف العسكرية وسيتخرج الشهر المقبل، وحصل مؤخراً على براءة اختراع أخرى من الصين وسيفاجئ العالم قريباً بإنجازاته الذي تتنافس عليها كبرى الشركات العالمية..وللقصة بقية بعد التتويج المقبل.