الناس يا سيّدي يتسابقون ويتطاحنون على ما لا يعرفون..حقيقة أدركتها فطنة «الشُطّار»..إنهم يُحسنون أساليب التسويق، يبدؤون من حيث انتهى جدّنا الشاعر العربي الذكي بـ»قل للمليحة ذي الخمار الأسودِ..ماذا فعلتِ بناسكٍ متعبّدِ»..أو يقولون لك «تعال يا عسل الفنكوش وصل» حتى لو كنت لا تعرف ولا عادل إمام يعرف ما هو هذا (الفنكوش) أصلا.
في كل منظومة عمل أسود أنت بحاجة إلى «بوصلة ذكيّة» تدلك على الاتجاهات، وإلى لوحات إرشادية تقول لك «لف يمين أو لف شمال، أو هدّئ السرعة أمامك منعطف خطر»! الحياة يا صاحبي حراج كبير تتعالى فيه أصوات المزايدات..فخاخ منصوبة ـ مثل خيام بعض المرشحين ـ تقول لجياع الناخبين «تعالوا يا زباين، الطيِّب عندنا والبطَّال جنبنا»..مثلما كان يروّج أصحاب البسطات الشعبية في الأزقّة والحارات..أو كما تروّج السّت «فتكات» لابنتها «خوخه إللي جات من بعد دوخه»، لتظفر لها بـ»عريس لُقطة انطسّ في نظره»!
....
منعطفات سلوكية حلزونية..وخطوط طولية وعرضية، تتشابك وتتقاطع مع بعضها البعض كأنها تتضافر لتكون شبكة من خطوط ومسارات لا يوصل أحدها إلى الآخر..وكلما أوغلت في مسلك اكتشفت أنه يعيدك إلى نقطة الانطلاق، ويفضي بك إلى بوابة البداية..حتى إذا فقدت في دورانك الاتجاهات الأصلية والفرعية وبحثت عمن يدلك عليها ليخرجك من التواءات المسالك إلى درب سالك، اكتشفت أنه هو الآخر يلف ويدور في حلقة أخرى، يبحث فيها عن مخرج للطوارئ!
تفرقت بنا السّبل..وأعيتنا الحِيَل..وغلب حمارنا، مثلما «وقع حمار الشيخ في العقبة».
والمحترفون سائرون، بخططون لحيل جديدة في «دروب الزلق»..وما عليك أنت إلاّ أن تفتق وترتق، وترقِّع إللي ما يترقّع!

