التقارير الأممية المتواترة مؤخرا حول سوريا ترسم مشهدا قاتما للأزمة، بل إنها تكاد أن تتحول إلى صك إدانة للمجتمع الدولي ومؤسساته وفي مقدمتها الأمم المتحدة، لتقاعسه الذي وصل حد التواطؤ، عن التدخل بشكل عملي لوقف نزيف الدم.
العالم يقف متفرجا على شعب أعزل تهاجمه المروحيات ببراميل المتفجرات وتدك المدفعية ما تبقى من ممتلكاته، فكم من بلدة تم تسويتها بالأرض فقط لأن سكانها لا يوالون النظام.
الأزمة تدخل الآن عامها الرابع وقد تضاءلت فرص الحل السلمي مع حدوث تغير في موازين اللعبة من المؤكد أنه ليس في صالح ملايين المدنيين المتأثرين بالنزاع.
وأتت تحذيرات المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي من أن إجراء انتخابات رئاسية في سوريا سينسف مفاوضات السلام الجارية، لتصب في ذات الاتجاه الذي لا يرى أفقا واضحا لتسوية قريبة.
إن إجماع عدد من المنظمات الحقوقية على اعتماد نظام الأسد التعذيب منهجا وسلوكا يوميا يعزز من آلاف الإفادات السابقة لشهود عيان بأن البلاد تحولت فعلا لنموذج ترتكب فيه جرائم بحق الإنسانية.
ووفقا لبيانات الأمم المتحدة فقد تعرضت حياة 5,5 ملايين طفل للتدمير بعد ثلاثة أعوام من أهوال الحرب.
ومن الراجح أن يعيش هؤلاء الأطفال أعواما أخرى على ذات المنوال طالما أن هناك في مجلس الأمن من يستخدم حق النقض لحماية نظام دمشق والدفاع عنه، بل وتمكينه بالسلاح وتعزيز آلة القتل لإزهاق مزيد من الأرواح.
إن دعوة المملكة لبكين بوصفها دولة ذات ثقل وتأثير في مجلس الأمن للتعاون لحقن دماء السوريين، تأتي متسقة مع الموقف الثابت الذي تؤمن به وظلت تدافع عنه منذ بواكير الصراع.
فمنذ بداية شرارة الاحتجاجات نصحت القيادة السعودية بشار الأسد بتلبية مطالب المحتجين والنأي عن استخدام العنف.
ولكن الأسد رضخ لرأي زبانيته الذين زينوا له قمع مواطنيه، حتى وصل في نهاية المطاف إلى عسكرة الصراع وتسخير مؤسسات البلاد ومقدراتها لسحق شعبه.
ملف سوريا يدور في متاهة ليس لها نهاية واضحة، ومن ثم فإن وقف الحرب وتمكين الأطفال الذين هم عماد مستقبل بلدهم من العودة إلى بيوتهم، واستئناف حياتهم الآمنة، يبدو أمرا غير وارد في المستقبل المنظور.
سوريا.. متاهة التسويف والقتل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
