بعد 3 أسابيع من الاحتجاجات المتواصلة التي عجزت أجهزة الأمن الفنزويلية في قمعها بالقوة، طرح الرئيس مادورو إجراء حوار وطني بين الحكومة والمعارضة لتهدئة الأمور، بعد أن كان قد تجاهل هذا العرض الذي تم طرحه في وقت سابق.
مما يعني أن الحكومة ربما تكون قد اقتنعت بأن هذا هو الحل الوحيد لنزع فتيل الأزمة التي استفحلت بعد أن رفض المتظاهرون الخضوع للحكومة، رغم سقوط 15 قتيلا ومئات الجرحى برصاص القوات الحكومية.
وقد شملت حركة الاحتجاجات غالبية المدن الكبرى في فنزويلا، حيث توقفت حركة الإنتاج بصورة شبه كاملة، بعد أن رفض المحتجون التراجع.
وقد انطلقت شرارة الأحداث في أواسط فبراير الماضي، عندما تظاهر الطلاب في مدينة تاشيرا، تنديدا بعجز الشرطة في فرض الأمن.
إلا أن الكثيرين سرعان ما انضموا للطلاب وتوسعت حركة الاحتجاجات لتشمل سائر فئات المجتمع التي طالبت بالتصدي لمشكلة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، حيث وصل معدل التضخم 56% وهو رقم قياسي لم تشهده البلاد من قبل.
وعندما وصلت حركة الاحتجاجات إلى العاصمة كاراكاس تصدت لها قوات الأمن وأطلقت النيران على المتظاهرين، مما أدى إلى سقوط العشرات بين قتيل وجريح.
وهو ما زاد من غضب المتظاهرين الذين تزايدت أعدادهم ورفضوا التراجع، لا سيما بعد خطاب الرئيس الذي ندد بالمعارضين لحكمه، واتهمهم بالعمالة للولايات المتحدة.
ورغم أن فنزويلا تضم في أراضيها احتياطات هائلة من النفط، إلا أنها على الرغم من ذلك تعاني من التراجع الاقتصادي الكبير، حيث ينتشر الفقر وتدهورت كافة مرافق الحياة في البلاد، من صحة وتعليم ومرافق أساسية.
من جانبه، رفض زعيم المعارضة هنريك كابريلس الدعوة للحوار مع الرئيس مادورو، قائلا إنه لن يكون فردا في “أوركسترا تايتانك” وأضاف “السفينة في حالة غرق، ويراد مني أن أكون العازف الذي يلهي الركاب عن المطالبة بحقوقهم”.