في الوقت الذي تنتظر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة» والجهات الرقابية الحكومية الأخرى، إفادة مدينة الملك عبدالله الطبية بمكة عن «شبهة قضايا الفساد المالي» المتهم فيها موظفون في المدينة، فاجأ مديرها الطبي الدكتور ياسين ملاوي موظفيه بورشة عمل بعنوان «خارطة طريق مدينة الملك عبدالله» أقيمت في فندق «هيلتون جدة»، شملت أكثر من 65 موظفا وموظفة من كبار التنفيذيين في المدينة على الرغم من وجود أكثر من قاعة مجهزة داخل المدينة لهذا الغرض، وهي الدورة التي استغرقت يومين، وحجز لكل موظف خلالها أجنحة وغرف داخل الفندق الشهير على الكورنيش الشمالي للمحافظة.
وفي حين تعذر على «مكة» الحصول على تعليق رسمي من المدينة الطبية، ذكرت مصادر داخلها أن قيادة المدينة الطبية فضلت اختيار «الهيلتون» لهذا الغرض، وهو ما حدا بموظفين للتعبير عن استغرابهم من هذه الورشة المفاجئة التي عادة ما تعقد في قاعات المدينة الطبية المجهزة لهذا الغرض، خاصة أن «الوقت لا يحتمل مزيدا من الهدر المالي الذي أساء إلى المدينة الطبية ودفع بجهات حكومية للتحقيق في قضايا متصلة بهذا الهدر في الرواتب والترقيات وغيرها في القضية المعروفة».
فيما أكدت مصادر أخرى داخل المدينة لـ «مكة» أن «لجنة حكومية أنهت مؤخرا النظر في قضية منفصلة عن الأولى تتعلق بشكاوى تلقتها إمارة منطقة مكة المكرمة، حيث نص خطاب الإمارة الذي حصلت «مكة» على نسخة منه، على أن هناك «عدم وضوح وشفافية في قسم أهلية العلاج من حيث تحديد الحالات المرضية التي يتم قبولها للعلاج في المدينة الطبية وما إذا كان العلاج مجانيا أو بأجر، وعدم تزويد مرضى العلاج بأجر بفواتير مفصلة للمبالغ المطلوبة إلا بعد سداد كامل المبلغ المستحق على المريض، وذلك بحجة عدم التسول في المساجد بالفواتير الآجلة، بالإضافة إلى رفض العلاج المجاني لبعض الفئات المشمولة بالعلاج المجاني بوزارة الصحة.
وطلبت من الإمارة إفادتها عن تلك الملاحظات وأسباب عدم تطبيق الهيكل التنظيمي المعتمد من قبل الوزارة بشأن إدارة علاقات المرضى».
وبحسب خطاب آخر حصلت عليه «مكة» حول ملاحظات الإمارة: «توفرت لدينا معلومات حول تصرفات بعض مديري حقوق وعلاقات المرضى بالمدينة وأن الهيكل التنظيمي المعتمد يربط مدير تلك الإدارة مباشرة بالمدير العام التنفيذي لمدينة الملك عبدالله وذلك لضمان قيام تلك الإدارة من تحقيق وأداء واجباتها المنوطة بها، إلا أن المعمول به حاليا خلاف ذلك».
وكشف الخطاب عما وصفه بـ «خلل في معالجة شكاوى الأخطاء الطبية» التي يتقدم بها المرضى أو ذويهم، حيث إن بعضا منها يتم التأخير في متابعتها أو البت فيها من قبل اللجان الطبية، والبعض الآخر لا يتم اتحاذ أي إجراء بخصوصها، وهي أخطاء طبية لعدة حالات إحداها لامرأة بتاريخ 15 محرم 1434، والثانية لمريضة بتاريخ 1 ذي الحجة 1433، أما الثالثة فهي لرجل تعرض لخطأ طبي في 23 ذي الحجة 1433، إضافة إلى مريضة حدث لها خطأ طبي في 16 محرم 1434، وهي القضايا التي لم يتم البت فيها رغم مضي فترة طويلة على تقديمها.
وهو ما دفع وزارة الصحة للتدخل في القضية بعد برقية تلقتها من الإمارة، إذ خاطبت إدارة المتابعة بوزارة الصحة الأمين العام لمجلس المدن الطبية، ومدير المدينة المتهمة في القضية، نص على أنها «كلفت مختصين لبحث كافة ما تمت الإشارة إليه في برقية الإمارة، واتضح أن هناك تأخيرا في بحث الشكاوى المقدمة من بعض المرضى على الرغم من مضي فترة طويلة على تقديمها، مما يتطلب التحقيق مع المتسببين في تأخير تلك المعاملات وعدم البت فيها في حينه، وعليه فقد تم تشكيل لجنة للتحقيق من قبل إدارة المتابعة للشخوص إلى مدينة الملك عبدالله الطبية وإجراء التحقيقات اللازمة مع المعنيين والرفع بتقرير مفصل عن الموضوع»، وهي اللجنة التي أنهت أعمالها الأسبوع الماضي في انتظار توصياتها النهائية حول هذه القضية.
طبية مكة تتجاهل قضايا الفساد بدورة في الهيلتون
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
