كلما سألني حائطي على الفيس بوك بماذا أفكر؟ أجيبه بما أفكر به لحظتها.. كم يبني في رأسي من أشجار وحكايات ومواجهات سؤال صغير مثل:

بماذا تفكر؟ والواقع أنني أجبته مرة بأنني كنت أفكر بتأريخ سيرة ذاتية رقمية.

ربما كان أمرٌ على نحو مواجهتي التفاعلية المباشرة مع المتلقين من قراء الفيس بوك ممن يتابعون أمراً ذا جدوى بالنسبة لي وهو مدعاة لي كي لا

أتراجع عن البدء الجدي في مشروع توثيقي لسيرة رقمية شخصية، بحيث لا يعاودني رقيبي الذاتي الذي يهيمن على ذاكرتي أحيانا، ويفقدني كثيرا

من الجرأة والمواجهة بيني وبين قناعاتي بما يطلق من جموع التطرف على وعيي ولا وعيي.

وأمام سطوة كهذه أشعر بتحد كبير لذاتي أولاً وأرغب في معرفة من سينتصر على من؟ ولمن البقاء والمستقبل؟ وهذا الأمر هو ما دفع بي إلى

المشاركة والتواصل والتفاعل لحظة بلحظة في كتابة تفاعلية رقمية.

ولعل السيرة النسوية دون تصنيف إبداعي أدبي، هي الأجدر بتسجيل تراكمها المعرفي والثقافي. فإذا لم تقم الكاتبة باستغلال مرحلة البوح هذه

فستوقع ذاتها في لا نهائية فارغة تتيح الفضاء لغيرها كي يسجل تجاربه السيرية بكثير من الزيف وقليل من الواقع، فلتكن الكاتبة واقع ذاتها فحسب

لتنجح الكتابة النسوية سيرياً على الأقل.

ولاينبغي حصر كتابة السيرة بعمر أو مرحلة، فمع تعاقبية المرحلة الثقافية وعلى هذا النحو من التسارع المعرفي ينبغي أن نعبر عن وقائع يومنا

ولحظاتنا بمصداقية كي لا نقع رهينة التفكك والعطلة السيرية والغموض الذي يخل بمعنى السيرة الذاتية وجدواها ومنطقيتها ونطاقاتها المزدحمة بفضاء

اللحظة، اللحظة فحسب. لنكن سيرة لحظاتنا أو بمعنى أدق: لنكن لحظاتنا.