فتحت الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين أمس، أبواب سطح المسجد الحرام أمام المصليات موقتا، نتيجة توافد أعداد كبيرة من المصلين لأداء صلاة الجمعة.
وفي المدينة المنورة انطلقت الترجمة الفورية لخطبة الجمعة في المسجد النبوي الشريف، وذلك بعد نجاحها خلال الأسبوعين الماضيين في مكة.
وشدد إمام الحرم المكي الدكتور أسامة خياط في خطبة الجمعة أمس على ضرورة الصبر على الابتلاء، ولاسيما أنه جاء لحكمة إلهية يمتحن الله من خلاله بني آدم، ويقيس بصبرهم عليه مدى إيمانهم ورضاهم بقضاء الله وقدره، لافتا إلى أن صبر المسلمين على التشريد والبلاء من أشد أنواع البلاء.
وأكد الدكتور خياط أن الابتلاء يعد من الخير الذي أراده الله لعبده وكتبه له وإن لم يظهر له ذلك، وأن أولئك الذين نزل بهم البلاء من أهل الإسلام في فلسطين وسوريا وبورما وأفريقيا الوسطى وغيرها، الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم واستبيحت حرماتهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت إنما هي بشرى لهم، فإن عاقبته سبحانه وتعالى بالنصر في الدنيا والآخرة.
وقال: عندما ينزل البلاء وتحل المحن وتحدق الخطوب تطيش أحلام فريق من الناس فيذهلهم ما نزل بهم عن كثير من الحق الذي يعلمون، فتقع الحيرة ويثور الشك وتهجر الحقائق وتتبع الظنون ويحكم على الأمور بغير العلم، ويقضى فيها بغير العدل، وينسى أن سنة الله في الابتلاء ماضية في خلقه، حيث جاء حديث القرآن عنها جلياً واضحاً، لا خفاء فيه، وهي سنة ربانية عامة لم يستثن الله منها الأنبياء والرسل مع علو كعبهم، ورفعة مقامهم، وشرف منزلتهم وكرمهم على ربهم، وقد جعلهم أشد الناس بلاء، ولقد نزل في رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا البلاء أعظمه من أذى قومه وتكذيبهم له واستهزائهم به، وصدهم الناس عن دينه، وحملهم له على مفارقة وطنه، وإعلان الحرب عليه، وتأليب الناس عليه وعلى دعوته، وغزوهم دار هجرته ومقر أهله وصحابته في القضاء عليه ووأد دينه واستئصال شأفته، وممالأة أعدائه من اليهود والمنافقين في المدينة عليه، وكيد هؤلاء جميعا له ومكرهم به ونقضهم ميثاقهم الذي واثقهم به، واتحادهم مع المشركين على حربه، وسعيهم إلى قتله غيلة وغدرا، فكان صلوات الله وسلامه عليه صابراً على المحن والبلاء، مجاهداً في الله حق جهاده حتى جاءه نصر الله ودخل الناس في دين الله أفواجا، وأكمل الله الدين وأتم على عباده النعم، ولحق النبي صلى الله عليه وسلم بربه راضياً قرير العين، تاركاً لأمته من بعده أمرين ما إن تمسكوا بهما لن يضلوا أبدا، كتاب الله وسنته عليه أفضل الصلاة والسلام.
وبين خياط أن انتهاج هذا النهج في الصبر على البلاء والثبات في المحن إنما هو لكمال اليقين بأن الله تعالى لم يكتب على عباده هذا البلاء إلا لحكم عظيمة ومقاصد جليلة، وإن من أجلها كما قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ أن يمتحن الله صبر عبده فيتبين عندئذ صلاحه، وأن يكون من أوليائه، فإن ثبت عند الخطوب، وصبر على البلاء اصطفاه الله واجتباه، وخلع عليه خلع الإكرام، وألبسه ألبسة الفضل، وكساه حلل الأجر، وغشاه أغشية القبول، وختم له بخاتمة رضوان وجعل أولياءه وحزبه خدماً له وعوناً، وإن انقلب على وجهه ونكص على عقبيه طرد وأقصي وحجب عنه الرضا وتضاعفت عليه أثقال البلاء.
وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أن هاتين المنزلتين، وهما الصبر والسخط صبر ساعة وتشجيع القلب في تلك الساعة، والمصيبة لا تقلع عن هذا وهذا، ولكن تقلع بأنواع الكرامة والخيرات، وعن الآخر بالحرمان والخذلان، لأن ذلك تقدير العزيز العليم، وأن وقوع البلاء خير للعبد كما جاء في الصحيحين لقوله صلى الله عليه وسلم «ما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر».
وشدد على أن من أعظم حكم الابتلاء بعباد الله تحقيق العبودية لله، فإن الله تعالى يربي عبده على السراء والضراء والنعمة والبلاء حتى يستخرج منه العبودية في جميع الأحوال، حيث إن العبد على الحقيقة هو القائم بالعبودية لله على اختلاف أحواله، أما عبد النعمة والسراء الذي يعبد الله على حرف وهو الشك والقلق والتزلزل في الدين أو على حال واحدة فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، فهذا ليس من عبيده الذين اختارهم سبحانه وتعالى لعبوديته وشرفهم بها ووعدهم بحسن العاقبة عليها، والابتلاء كير القلوب، ومحك الإيمان، وآية الإخلاص، وشاهد الإذعان، ودليل التسليم لله، وهو كالدواء النافع.
وفي المسجد النبوي الشريف والذي شهد تطبيق الترجمة الفورية، استعرض علي الحذيفي أهوال القيامة وكرباتها، محذرا من اتباع الهوى والشهوات المؤدية إلى الهلاك.
وأكد الحذيفي على وجوب مجاهدة النفوس على الطاعات، مستشهدا بحديث رسول الله «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات»، منوها إلى أن العقبة الكؤود والشدة العظمى والكرب الأكبر، الصراط المضروب على متن جهنم، والذي قضى الله ألا يدخل أحد الجنة قبل اجتيازه.
من جهة أخرى ألقى إمام الحرم المكي الشريف ماهر المعيقلي، خطبة عن محبة الرسول عليه الصلاة والسلام في «مسجد الدولة الكبير» بالكويت، وذلك بدعوة من إدارة الثقافة الإسلامية، وبثت الخطبة على القناة الأولى لتلفزيون الكويت.