المأساة التي تتكشف في سوريا سرقت بحق الاهتمام الدولي. الأمم المتحدة تقدر أن ثلث البلد تقريبا أصبح نازحا. توقفنا عن تقدير عدد القتلى بعد أن تجاوزوا 100.000 قتيل. بالنسبة للأونروا، الوكالة الأممية التي تعمل مع اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأوسط، كانت الأرقام أيضا مذهلة: 270.
000 من المستفيدين الفلسطينيين داخل سوريا نزحوا أيضا. أكبر المخيمات، مخيم اليرموك قرب دمشق، الذي كان يأوي في السابق حوالي 160.
000 فلسطيني، أصبح معظمه ركاماً. في وجه هذه الحالة الطارئة، ناشدت الأونروا الدول المانحة لجمع أكثر من 400 مليون دولار. أموال المساعدات تتبع الكاميرات. الكاميرات تتبع الصراعات. سوريا ليست استثناء. خطة الطوارئ التي وضعتها الأونروا لعام 2014 ممولة بشكل جيد حتى الآن.
الخبر السيئ هو أن لدى الأونروا برامج في أماكن أخرى أيضا، حيث الحاجة كبيرة ومزمنة، لكن هذه الأماكن لم تعد تحظى بالتغطية الإعلامية التي تستحقها: غزة والضفة الغربية. غزة تصدرت الأخبار خلال تصاعد القتال في شتاء 2008-2009 وبعد ذلك مرة أخرى في نوفمبر 2012. على مدى أيام قليلة كانت الكاميرات هناك لتصور الهجوم الإسرائيلي والصواريخ التي تنطلق نحو تل أبيب والقدس. الضفة الغربية تحظى بتغطية إعلامية أقل.
الاحتلال، الذي أصبح عمره أكثر من 45 عاما، لم يعد خبرا يستحق التغطية. تقدر منظمة الأونروا أن الأعمال الطارئة هذا العام، والتي ستحتاج 300 مليون دولار، سيصلها حوالي 120 مليون دولار فقط من الدول المانحة. النتائج ستكون سيئة جدا على المستوى الشخصي للمستفيدين الذين تعتبر أوضاعهم من بين الأكثر سوءا في الشرق الأوسط. على المستوى الكلي، ستكون هناك على الأرجح نتائج سياسية، لأن هؤلاء هم الناس الذين تحتاج عملية السلام إلى مشاركتهم، وهو احتمال يتراجع مع تراجع وضعهم الاقتصادي وما ينتج عنه من إحساس بالإحباط والعزلة. في غزة، حيث تخدم الأونروا 1.2 مليون فلسطيني من أصل عدد السكان الإجمالي الذي يبلغ 1.7 مليون، النقص في ميزانية برنامج الطوارئ قد يبلغ 30 مليون دولار، والذي سيكون له نتائج كارثية على الناس الغاضبين بعد حوالي سبع سنوات من الحصار الاقتصادي الذي تفرضه إسرائيل عليهم وتدمير الأنفاق التي كانت تعتبر شريان الحياة لكثيرين منهم. المساعدات الغذائية التي تقدمها الأونروا ستكون على الأرجح الضحية الأولى لنقص تمويل برامج الطوارئ، التي تقدم لكثيرين من الأطفال في المدارس أول وجبة لهم في اليوم، ربما تتوقف. علاوة على ذلك، قد تتوقف المساعدات النقدية للاجئين الذين لا يزالون ينتظرون مساكن جديدة بعد جولات القتال الأخيرة والسيول المدمرة التي حدثت العام الماضي. التوجهات الاقتصادية الأوسع في غزة لا تعطي الكثير من الأمل. البطالة وصلت إلى مستوى قياسي، 38.5%، في الربع الأخير من عام 2013، بعد أن كانت 27.9% في الربع الثاني و 32.5% في الربع الثالث. اللاجئون كانوا الأكثر تأثرا حيث وصلت البطالة بينهم 40.9% في نهاية العام الماضي. عندما تتوقع التنبؤات الاقتصادية أن مستويات الحاجة سوف ترتفع، عمل الطوارئ للأونروا مع المحتاجين سوف يتقلص، وهذا التقليص سيزعزع الاستقرار في منطقة مضطربة بالفعل، وفي نفس الأماكن التي تحتاج فيها مبادرات السلام أن تتكرس. كانت هناك اضطرابات خلال الإضراب الأخير لعمال الأونروا في الضفة الغربية عندما توقفت خدمات اللاجئين؛ وكانت هناك احتجاجات عنيفة ضد تقليص المساعدات حول قطاع غزة الذي يعاني من عدم الاستقرار أساسا. الطريقة الوحيدة للتعامل مع هذه الطوارئ التي من صنع الإنسان هي في التخلص من الأسباب التي تكمن وراءها: الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإغلاق قطاع غزة الذي يخنق الاقتصاد، ويزيد الفقر والبطالة، ويجبر الفلسطينيين على الاعتماد أكثر على مساعدات المجتمع الدولي. الحاجة إلى تدخلات طارئة سوف تقل إلى درجة كبيرة إذا تم فتح غزة بشكل اعتيادي للعمل والتجارة. علاوة على ذلك، مساعدات الأونروا لديها القدرة على ترسيخ درجة من الهدوء والاستقرار في حياة بعض الناس الأكثر حاجة وفقرا في الشرق الأوسط. استثمار صغير نسبيا الآن يمكن أن تكون له قيمة دائمة وأرباح هامة في عملية السلام في وقت حرج. قليلون يشككون أن الفشل في التعامل مع الإحساس المتزايد بالعزلة وعدم التمكين بين بعض أو معظم الجاليات حول إسرائيل ربما يكون له نتائج سياسية بعيدة المدى. وذلك ثمن لا يريد أحد أن يدفعه.
* الجارديان