في جميع مرافق الحكومة هناك تقارير أداء، خاصة بالموظفين، ويملؤها المدير - أي مدير - نهاية كل عام، وحسب مزاجه ورضاه يأخذ البعض «ممتاز» والبعض «مرضي»، ولا يوجد تقدير (لا يصلح للعمل)، وعموما فهي تقارير لا تقدم ولا تؤخر، ولا تأثير لها على مسيرة الراتب الميمونة، فالكل يأخذ علاوته المقررة في سلم الوظيفة، الكل..المجتهد والخامل.
وتبعا لهذا ترهل العمل الحكومي، وتفشت الواسطة وغير الواسطة، ولعل أبرز الأسباب هو هذا التقييم غير العادل وغير المنطقي لأداء الموظفين، وعدم وجود من يقيم أداء رؤسائهم تصاعديا إلى أن يطال التقييم معالي الوزير نفسه.
ولو أن هذا يحدث لرأينا أداء حكوميا مختلفا، تفعله الكفاءات القادرة، المقدرة، الآخذة حقوقها كاملة، ويلفظ الكسالى والخاملين ومن جلبتهم العلاقة أو القرابة، ومن قدمتهم قدراتهم على التزلف، وخدماتهم الخاصة لسعادته أو معاليه.
العمل، أي عمل، لا يتقدم الا بأمرين: تحديد الأهداف ووضع الآليات الكفيلة بتحقيقها.
والثاني تقييم الأداء المستمر يوميا وأسبوعيا وشهريا ودوريا وسنويا.
وهذان الأمران لا يصلح أن نبدأ بهما من الأدنى إلى الأعلى، بل العكس هو الصحيح..أن نبدأ من معالي الوزير، ثم ننتقل تنازليا إلى أصغر موظف في وزارته، فمن هو الوزير الذي استغل المئة يوم الأولى من وزارته لوضع تلك الأهداف والآليات، ثم أعلنها أو قدمها إلى مجلس الشورى، لتتم متابعته، ومحاسبته على أساسها، ومن ثم يبدأ بتفصيلها وتوزيعها لمسؤولي وزارته، ومنهم إلى من دونهم، حتى نصل إلى القاعدة؟ على حد علمي لا أحد فعل هذا حتى الآن، وإذا كان الوزير لا يفعل، فمن يطالب من هم تحت مسؤوليته أن يفعلوا، وإذا كان الوزير لا يحاسب ولا يقيم سنويا، فمن يطالبه بتقييم من يليه؟ ما لم يحدث هذا فلا ننتظر أداء حكوميا متميزا، كما لا يجب أن نلوم الموظف الصغير على تقاعسه طالما لم يحاسب من وضعه ومن يتابعه ومن لم يقيمه بعدالة وإنصاف..تصيد الجزئيات لن يحل المشكلة مطلقا.
يوم الأحد الماضي بشرت (عكاظ) على لسان مصدر، بأن هناك خطوة قادمة لتقييم الأداء الحكومي سنويا، ابتداء بالوزراء ثم جميع من في وزاراتهم.
وكما ورد في الخبر فإن الهدف تحقيق الرضا عن هذا الأداء الذي مازالت درجة الرضا عنه متدنية..هذا جيد، إن حدث على يد جهة محايدة قادرة على تقييم الأداء، وعلى قياس رضا المستفيدين، لكن هل يصلح تطبيق هذا دون برامج وأهداف سنوية يقدمها أصحاب المعالي الوزراء، بحيث يمكن التقييم في ضوئها؟ لا أدري، لكن عموما الخطوة جيدة، والأجمل أن تتوج بالمحاسبة والمساءلة بعد التقييم المحايد ابتداء بالوزراء.
التقييم لعلاج ضعف الأداء: إذا حوسب الوزراء!
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
