هل جربت يوماً أن تبحث عن هدية لشخص أعمى؟ صدقني، لا يوجد ما هو أصعب من هذه المهمة. قررت في البداية أن يكون كتاباً بلغة برايل، بحثت كثيراً لكنني تفاجأت حين علمت أنه لا توجد مكتبة واحدة تبيع كتباً بهذه اللغة. تواصلت مع جمعيات المكفوفين وكانت النتيجة نفسها، لا يوجد أي مكان يبيع كتباً بهذه اللغة!ومعرض الكتاب الدولي الذي احتوى أكثر من مليون كتاب لم يحتو ولو على كتيب بهذه اللغة. أنت تستطيع طباعة كتاب بطلب خاص من بعض المصانع، لكن الوقت والسعر المرتفع الذي ستستهلكه سيثنيك عن ذلك. فخمسون صفحة تعد كثيرة ومتعبة. هل تخيلت حجم المأساة؟وكأننا لا نعيش في القرن الواحد والعشرين، بل وكأنه لا يوجد بيننا مكفوفون. وكأنهم عضو زائد لا نحتاجه، بينما في الواقع بلغت نسبتهم 9.1% في المملكة. ثم لاحظتها في جميع نواحي الحياة، إلى كل مكان أذهب إليه، لم أجد مرافق مناسبة إلا مرة أو مرتين. تخيلت نفسي في مكانهم لوهلة. حُرمت من النظر ثم حُرمت من الثقافة والاستمتاع. ولن أستطيع زيارة مكان إلا بمساعدة، ولن أستطيع التنقل إلا بمساعدة. أحسست بضيق وحسرة. ومع كل هذه الصعاب برز عددٌ منهم ليثبت لنا بأنهم أفضل، وأشجع وأكفأ. لكنه لا يلغي التجاهل الذي نعيش فيه تجاههم. أنا مثلك، توقعت أن كل شيء على ما يرام. لم أهتم، لكن قد أكون يوماً في مكانهم وقد تكون أنت، «فكر فيها».
المكفوفون واللغة المنسية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
