“لن أتسول تكريمي من أبناء وطني، ولن أطلب من أي مسؤول النظر إلى تاريخي الزاهي، ولن أردد ما قدمته لمنتخب بلادي، لأن الزمن لا يتجمل والساحرة شاهدة على إنجازاتي”. بهذه الكلمات المشحونة بالأسى أفرغ نجم الأخضر الأسبق سعيد العويران ما في جوفه من عتاب لمسؤولي كرة القدم السعودية بعد أن سبقتهم الصحف العالمية لوضعه ضمن قائمة أفضل 100 لاعب في تاريخ كرة القدم، بينما لم يحظ بأي نوع من أنواع التكريم في بلده منذ أن غادر الملاعب.
وأكد العويران أن اختياره ضمن قائمة أفضل مائة لاعب في العالم وسام على صدره أحيا آماله مرة أخرى في الاهتمام بنجوم الكرة الذين أفنوا حياتهم من أجل رفعة اسم الوطن، مشيرا إلى أن الكرة السعودية تحتاج إلى ضوابط وآليات جديدة تمكنها من الرجوع إلى سابق عهدها، رافضا أية مقارنة بين ماجد عبدالله وأي لاعب سعودي آخر، ودافع عن أحمد عيد رئيس اتحاد الكرة وجهوده من أجل رفعة شأن الكرة السعودية.
1 ماذا يعني لك انضمامك لقائمة المائة؟
أي شخص غيري من المفترض أن يفرح بهذا التقدير العالمي باختياري ضمن أفضل 100 لاعب ممن شاركوا في بطولات كأس العالم منذ انطلاقتها، ولكن هذا التكريم أحزنني كثيرا لأنه نبهني إلى مدى التجاهل الذي طالني مع زملائي أصحاب الفضل على الكرة السعودية، لذلك على قدر سعادتي بالاختيار الذي شرف الكرة السعودية إلا أنني حزين على الصدأ الذي غطى جيلا كاملا من اللاعبين الذين أنتمي إليهم، وذلك بسبب تجاهل نجوم سطعت في سماوات الوطن.
2 ما هو الإهمال الذي تتحدث عنه؟
قدمت للكرة السعودية كثيرا من عمري وجهدي وإخلاصي وهذا شيء طبيعي للاعب دولي يحب وطنه، وشاركت مع أفضل جيل مر على الكرة السعودية في نهائيات كأس العالم بأمريكا للمرة الأولى في تاريخ المملكة مع ماجد عبدالله وأحمد جميل وفؤاد أنور وفهد العريفي وخالد مسعد ومحمد الدعيع وغيرهم من نجوم الكرة الكبار، وعلى الرغم من ذلك لم أجد التكريم المناسب داخل المملكة، ولم يفكر أحد من المسؤولين في إقامة مباراة اعتزال لي تشعرني بالرضا والاعتراف بما قدمته مع زملائي للأخضر، حتى العروض الاحترافية التي جاءتني عقب انتهاء مونديال أمريكا حجبوها عني، وكذلك الدعاية الإعلامية لم آخذ حقي منها رغم أن وسائل الإعلام العالمية أشادت بهدفي التاريخي في بلجيكا، وتناولته بالتحليل في الأكاديميات، وفي بعض رسائل الدكتوراه، واختاروه كأفضل ثالث هدف في تاريخ نهائيات كأس العالم حتى الآن.
3 وماذا تريد الآن من مسؤولي الكرة بعد عودتك للأضواء مجددا من خلال الصحيفة البريطانية؟
لن أتسول تكريمي من أحد، ولن أطلب من أي مسؤول سعودي النظر إلى تاريخي الرياضي ويكفيني شرفا أني من الجيل الذهبي للكرة السعودية الذي صعد بمنتخب بلاده لنهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، كل ما أطمح له أن يهتم المعنيون بالرياضة ومسؤولوها وروادها بالنجوم الكبار الذين أفنوا حياتهم في رفع علم بلادهم في المحافل الدولية، إما بالتكريم المعنوي أو المادي أو النفسي، وأرحب بإقامة مباراة اعتزال دولية لهؤلاء النجوم اعترافا بما قدموه لوطنهم من بطولات وإنجازات على المستويين القاري والعالمي؟
4 ما الفرق بينكم وجيل اليوم؟
الجيل الذهبي الذي صعد بالمملكة إلى كأس العالم للمرة الأولى ضم ماجد عبدالله وفؤاد أنور ومحمد الدعيع وأحمد جميل وخالد مسعد وحمزة إدريس وعبدالله صالح وفهد العريفي ويوسف الثنيان وعبدالله سليمان وصالح الداود وفهد المهلل وفواز العنزي وحسين الصادق وإبراهيم الحلوة وسامي الجابر وغيرهم، أما الجيل الحالي فلم يرق لمستوى أولئك لأسباب عديدة وعلى الرغم من ذلك فعقدهم زاخر بالنجوم المضيئة، وعموما اللاعب السعودي يفتقد البنية الجسمانية التي تساعده على إرهاب الخصم وتخويفه والتصدي لأطماعه الهجومية.
5 من يعجبك من لاعبي الجيل الحالي وترى فيه مواصفات النجومية؟
الأندية مليئة باللاعبين الجيدين الذين يتمتعون بالمهارة بعيدا عن التكوين الجسماني، أرى أن أفضل اللاعبين هم مصطفى بصاص وأحمد عطيف وفهد المولد وجمال با جندوح وياسر الشهراني ونواف العابد والحارس المتألق وليد عبدالله، وأتمنى أن يكون حماسهم مع الأخضر بنفس حماسهم مع أنديتهم.
6 وما رأيك في مستقبل الكرة العربية والسعودية على مستوى الأندية والمنتخبات؟
الكرة العربية عموما تمر بمرحلة انعدام وزن في الفترة الحالية، بدليل أن فريقا عربيا واحدا فقط هو الذي يمثل العرب في كأس العالم بالبرازيل، وأفل نجم منتخبات عربية عريقة كالسعودية ومصر والمغرب والعراق وتونس، وهو ما يعني أن مستوى المنتخبات العربية كلها متقارب حتى في تذبذب المستوى، أما الكرة السعودية فتمر بنفس المرحلة الحرجة والتي أبعدتها كثيرا عن التمثيل العالمي بعد فشلها في التأهل لكأس العالم، لأن مستوى أي منتخب وطني يقاس بحجم مشاركته ووصوله فعليا إلى نهائيات كأس العالم، فالكرة السعودية أمامها كثير لتنهض كما كانت في الماضي، وعليها أن تستغل الإمكانات المتاحة، وعلى مستوى الأندية فهناك تفاوت كبير بين مستوياتها ونتائجها في الدوري، فمثلا وصل الفارق بين النصر المتصدر والهلال الوصيف إلى 13 نقطة، والفارق بين الرابع والعاشر مثلا أكثر من 14 نقطة، وهو ما يعني أن مستويات الدوري لا تعبر عن تقارب المستوى الذي يصب في مصلحة المنتخب الأول.
7 هل أنت راض عن أداء رئيس اتحاد الكرة؟
أحمد عيد يبذل جهدا كبيرا في طريق النهوض بالكرة السعودية رغم الحرب الشرسة التي يواجهها هذه الأيام، وأتمنى أن ينجو من الفخ الذي نصب له، أما المدرب الذي يحتاجه الأخضر فأتمنى أن يكون متميزا ولديه خبرات تدريبية مميزة، يعرف كل صغيرة وكبيرة عن الكرة السعودية.

