خضع أحد أكثر الكتب شهرة حول استكشاف أفريقيا إلى تعديلات جذرية ليتبنى وجهة نظر سياسية معينة. ويهدف التعديل الذي كشفته مخطوطات أعدها كاتب مجهول، إلى تطوير رؤية حول «القارة السمراء» التي تحتاج- حسب زعمه- إلى عودة الاستعمار.
وخضع النص الأصلي للكتاب الذي ألفه المستكشف جون هانينج سبيك والمنشور في مجلة استكشاف منابع النيل، إلى تحوير جذري استهدف نصوصه بالحذف والإضافة والتعديل. وجاء في النسخة المعدلة أن السود يحتاجون بشدة للمسيحية وإلى حكومة أوروبية. وساعد ذلك الكتاب الذي كان الأكثر رواجا عند نشره في 1863م على إلهام المستعمر بالتدافع نحو أفريقيا خلال الأربعين عاما التالية لصدوره . وقال ديفيد فينكيلشتاين من كلية كوين مارجريت الجامعية «لقد كان للكتاب تأثير كبير في تشكيل الاتجاهات الفيكتورية نحو أفريقيا وشعوبها بجانب أنه قدم المبررات السياسية للتوسع الاستعماري في القارة.
في أحد فصول الكتاب الرئيسية التي خضعت للتحوير قال سبيك «محنة الأفارقة في بوجاندا (وهي الآن جزء من أوغندا) جاءت بصورة بحتة من الحاجة إلى تشكيل تربة إنتاجية صالحة». أما الكاتب الخفي والذي لم يقم بزيارة أفريقيا قط، فقد بدل ذلك النص ليقرأ «فقط من أجل الرغبة في حكومة مستقرة وصالحة». كما أضاف «يحتاج الأفارقة إلى حكومة مثل حكومتنا في الهند ومن دونها فإن تجارة الرقيق ستمسحهم من وجه الأرض».
ويعتبر فينكيلشتاين هو أول باحث قارن الكتاب الذي نشر تحت اسم «مذكرات سبيكس الأصلية» والتي كتبها خلال سنواته الاستكشافية الثلاث في أفريقيا.
ويقول نص الكتاب المعدل «لقد كان نتيجة العزلة من الحضارة الأوروبية، قيام الذكور من الأفارقة بتشغيل زوجاتهم وبيع أطفالهم واستعباد كل من يكون تحت وصايتهم بينما يتفرغون للشرب والغناء والرقص مثل قردة البابون». وقال فينكيلشتاين «ليس هناك شيء قوي كهذا في كتاب سبين الأصلي . لقد أعيد كتابة هذا العمل حتى يلائم وجهات النظر البريطانية المعممة حول أفريقيا».
بريطانيا تغير مسار التاريخ بـ»الجرح والتعديل«
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
