(في ليلةٍ غاب عنها القمر، كانت امرأةٌ تبحث عبثاً عن شيءٍ في الشارع.
فسألها أحد المارّةِ عما فقدته.
فأجابت: أبحث عن مفاتيحي، لقد بحثت عنها المساء كلّه.
سألها: وأين أضعتِهَا؟فردّت: لا أدري.
لربما أضعتُها في منزلي.
!وسألها ثانيةً: ولكن، لِمَ لا تبحثين عنها هناك؟فأجابت: لأنّ ما مِن ضوءٍ فيه.
ولا زيت في سراجي.
أمّا هاهنا فإني أُعاين الأشياء جيداً على ضوء هذه الفوانيس)ساقتها الكاتبة الهندية: «سيمانثيني نيرانجانا» بوصفها حكمة مأثورة إذ تعود الحكاية في جذورها إلى جنوب الهند.
حدّثتني نفسي: «الأمّارة بالسوء» أنّ أكملَها بنَفَسٍ سعوديٍّ خالص على هذا النحو:فسألها ثالثة: في مثل هذا الليل كيف أمكنك الخروج دون مَحْرَم؟بادرته: كل «رجالنا» قد ماتوا وما ظلّ من حيٍّ سواي.
اقترب منها بسؤالٍ فاجأها: ألا تخشين أذيّة المتحرشين -ليلاً-؟وبصوتٍ خافتٍ همست: في بلدي قانونٌ يحميني.
تأكد وهو يحملق عينه في الشارعِ أنّه لم يزل بعْد في -السعودية- فكتم شيئاً من حنقه قائلا: عفواً أعرف أنّه لا قانون قد سن بهذا الشأن.
لم تمهله..ليُكمل..إذ عاجلته بقولها: بلى..إنّه قانون: «أترضاهُ لأُختك» لفظتها بشيء من تهكّم.
تفطّن لمغزى إجابتها فرفع صوته: لكن الشارع لا يحمي المغفلين.
قطع الصمت بسؤالها: أخبريني بحقٍ هل أنت تبحثين عن: «المفاتيح» أم عن: «الضوء» أم عن شيءٍ ثالثٍ (أستغفر الله)؟بنشوزٍ طاغٍ أجابت: إنما أبحث (عنّي) ذلك أنّه لا قيمة لا للضوء ولا للمفاتيح من غيري.
!أدرك جيداً بأنّها تتفوّق عليه ذكاءً فلم يكن بدٌ من هذا السؤال: ألم يكن الأولى بمن يملأ «فوانيس» الشارع زيتاً أن يتكفل بزيت سراجِك فيكفيك عناء الخروج للشارع بحثاً عن الضوء؟!أطلقت ضحكةً مدوية ثم أعقبتها بالقول: الزيت لا يكفي إلا لـ»شارع الرجال» ابتغاء إنارته بينما «الظلمة» هي الأنسب للأَسرّةِ وللمتعة!دسّ الرجلُ يده في جيبه ثم ما لبث أن أخرج: «مفاتيحها» ودلّاها بين عينيها المنطفئتين وهو يرفع عقيرته: هذه هي مفاتيحك وبما أنك: «جوهرة مصون» عودي لـ»بيتك» -يا مره- ودعي عنك «خرابيط» الزيت والسراج فتلك دعاوى لا تنطلي على الرجل السعودي..يا ذات الكيد العظيم!