جاء بيان علماء ووجهاء شيعتنا في القطيف والأحساء ليؤكد ما يشهد به التاريخ وهو: أن الوطنية هي الخيط المتين الذي نظم فيه المؤسس العظيم الملك/ عبدالعزيز خرزاً ظل قروناً طويلةً منفرطاً إلى شعوب وقبائل وأقاليم.
حاول الاستعمار الإنجليزي استمالة الشيعة ملوِّحاً بفزَّاعة (الوهَّابية) فكان ردهم القاطع: إن عبدالعزيز يرفع الراية التي ندين الله بها ونحيا تحت ظلها، بينما ترفعون أنتم صليب المكر والخديعة لا دين عيسى عليه السلام!

ثم تعرضت مملكتنا لفتنٍ تدع الحليم حيران، لكنها لم تزدنا إلا إيماناً بوحدتنا وحكمة قيادتنا واستعداد شعبنا الوفي للتضحية والفداء.
وفي كل فتنة كان الشيعة بالذات كما قال شاعرهم (المسكِّت)/ منصور الحربي في قصيدة فارقة فالقة حارقة:

وحِنَّا على مذهب هَلَ البيت الأخيار ... نشرب عُذُوبَهْ من خيار العِدُودِ

ونعامل أهل السنة صغار وكبار ... بإجلال وإحسانٍ يفوق الحدودِ

إخوان في الدين وخشيرين في الدار ... وان جات ضَدَّه عن وطنَّا نذودِ

وبلادنا قلعة لها باب وأسوار ... تنفي من يبوق اللِّزَمْ والعُهُودِ

والطائفية في البلاد أم الأخطار ... الخير ينقص عقبها ما يزودِ

واستنطق التاريخ؛ تجد أن أجدادنا كانوا يقاتلون صفَّاً واحداً بكل ألوان الطيف في سبيل توحيد الوطن وخدمة الدين الحنيف وبناء المستقبل، ولن يستطيع خبراء الأرض أن يميزوا بين عظام شيعي وسني سقطا شهيدين وصبغا الصحراء بدمهما الطاهر! ولن يستطيع عباقرة الفيزياء أن يحددوا من سقى (إخلاص الحسا والقطيف) و(عجوة المدينة) أكثر: عرق الجبين الشيعي أم الساعد السني؟ أما نجران فاسأل بطل حرب الوديعة (1967) الكابتن طيار صاحب السمو الملكي الأمير/ مقرن بن عبدالعزيز، النائب الثاني، يخبرك أن جميع أهلها إسماعيلية وسنة وشافعية وزيدية كانوا على قلب رجلٍ واحد اسمه: (فيصل بن عبدالعزيز آل سعود)!!