من المسلم به أن كل مشروع جديد يتم تنفيذه وخاصة تلك المشاريع التي قدر للشوارع أن تكون مكانا لها أو طريقا تمر من خلالها أن تضيف سمة جمالية للشارع، أو أن يعاد الشارع إلى سابق عهده على أقل تقدير بعد نهاية المشروع، ولكن الملاحظ هو عكس ذلك تماما حتى إنه يخال إليك أن ثمة عداوة بين تلك الشوارع والجهات المنفذة لتلك المشاريع، إذ ما أن ينتهي المشروع وتسحب الآليات حتى ترى الأرصفة محطمة وكأنما هي كذلك من قبل أن يتم البدء في تنفيذ المشروع..وبطبيعة الحال فإن البركة في من يتولى الرقابة في الجهات المستفيدة من تلك المشاريع..فلا نعلم هل هم يستلمون تلك المشاريع بموجب محاضر استلام.؟ وهل يتم التأكد من التنفيذ بشكل جيد ووفقا للمواصفات والمخططات المعتمدة..؟ والسؤال الذي يكبر يوما بعد الآخر..كيف ولماذا تُستلم تلك المشاريع وهي بتلك الصورة.؟.

التعويض عن الضرر من أهم المبادئ التي أجمعت عليها البشرية، وأقرتها الدول في قوانينها، وقد حضت نظرية الضمان في الشريعة الإسلامية باهتمام كبير من قبل الفقهاء والباحثين، ومن أبرز أشكالها ما يعرف بالمسؤولية التقصيرية والتي تعني أن التعويض يرتكز على ما يصدر من خطأ أو يحدث من تقصير في أداء الواجب، ومن الجدير ذكره في هذا المقام أن الشريعة الإسلامية لم تفرق بين الخطأ الناتج عن القيام بالفعل أو الامتناع عن القيام به فكلاهما متساويان، وفكرة التعويض عن الضرر تقوم على أساس أن الضرر يزال أما بعودة الحال إلى ما كانت عليه قبل حدوث الضرر وفي حالة تعذر ذلك يتم جبره بالتعويض، ومن الطبيعي أن لكل من أصيب بضرر الحق في أن يلجأ للجهات القضائية المختصة للمطالبة بالتعويض، وواقعنا يعج بالكثير من الحالات والأخطاء التي تستوجب التعويض متى ما توافرت أركان المسؤولية التقصيرية وهي الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، إلا أن ضعف ثقافة التعويض في مجتمعنا وضعف مبلغ التعويض من جهة أخرى في حالة الحكم به جعل كثيرا من الجهات في القطاعين العام والخاص، تتساهل فيما تقدمه من خدمات، وما عليها من مسؤوليات تجاه المواطن، بل إنها أحيانا تتصرف رغم تقصيرها الواضح وكأنما هي صحابة الفضل، ولو أنها علمت أن أي تقصير في خدماتها أو خطأ ينتج عنها أدى إلى إلحاق ضرر بأحد المستفيدين من خدماتها سينتهي بتعويضه تعويضا عادلا لرأينا تميزا بل وتنافسا في تقديم أفضل الخدمات..!

نحن نسيء إلى أنفسنا عندما نمنح ثقتنا لمن لا يستحقها، فالثقة متى ما منحها الإنسان لمن لا يستحقها فإنه مثل من يضع في يد عدوه سلاحا ليقتله به، ولذلك شواهد كثيرة نعيشها بشكل يومي، فمن العجيب أن تجد أحدهم وقد انقلب على من وثق به بل وقبل ذلك انتشله من حالة بؤس وضياع كان يعيشها!. فأكرمه وأغدق عليه ومنحه فرصة تلو الأخرى، وفي كل فرصة يأخذها يبحث عن دليل أو مستمسك ضد صاحبه، وما أن يفرقهما الزمن حتى يفاجأ ذلك المتفضل بخنجر مسموم يغرس في خاصرته ليلتفت فيرى أن الفاعل هو من أكرمه ومنحه ثقته ذات يوم!!

في حياتنا آمال وتطلعات نسعى في مناكب الأرض أملا في تحقيقها، تعترضنا عوارض فتثقل خطانا وقد تتعثر وما نلبث أن نواصل المسير. إذا هي الحياة بنيت على قاعدة المتضادات فالفرح يقابله الحزن والسعادة يقابلها الشقاء، وفي رأيي أنه لولا تلك المتضادات لما عرفنا جمال الحياة وسوءها، فلو لم نعرف الشقاء لما تذوقنا السعادة، ولولا الحزن لما عرفنا الفرح، ولذلك يقولون وبضدها تتميز الأشياء. وطالما أن الأمر كذلك فلنقاوم آلامنا بالأمل ولنسقي الأمل بماء الابتسامة، فمهما أقمنا في محراب الحزن وتباكينا على ما نشعر به من ألم فلن يكترث بنا الفرح ما لم نبحث عنه.