تبدو قضية تحديد الهوية الخاصة في سريلانكا أمرا له خلفياته البيئية والاجتماعية، يمطرونك بالكثير من الأسئلة على شاكلة: من هو والدك؟ في أي المدارس درست؟ من أين أتيت؟، تلك هي الأسئلة الأولية التي على ضوئها يقاس وضعك الاجتماعي وخلفيتك المالية. في هذا النسق الاجتماعي الشائك واجهت التشكيلية السريلانكية مانداليكا مانجوسري مهمة صعبة حتى يتم الاعتراف بها كمبدعة لها كينونتها الخاصة التي تميزها. ففي مطلع الثمانينات اشتركت مع والدها الدكتور إل. تي. مانجوسري وأخيها كوشان في مشروع فني يعنى بتزيين جدران مبنى البرلمان الجديد ببعض المناظر المستلهمة من منطقة سيلالهيني ساندشايا، ومنذ ذلك الوقت يتم لا يتم الإشارة إليها حينما يدور الحديث عن الفن في سريلانكا إلا بعبارة «ابنة مانجوسري».
وللمحافظة على الموروث استمرت مانداليكا في تقليد الرسومات والتصاوير الموجودة في المعابد، فقد اتجهت إلى إعادة إنتاج تلك اللوحات برؤى جديدة تستصحب الماضي. كما يعكس التزامها بالخط الفني للرسم السائد في منطقة «راجا ماها» شغفها بالتزيين وبالتفاصيل التي لا تخطئها العين في ثنايا أعمالها.
في لوحاتها التي تصور المناظر الطبيعية، قامت مانداليكا بتقليل الأشجار والتلال والأشخاص والحيوانات في صور رسومية ذات أبعاد ثنائية، ويلاحظ أن لوحتها المسماة «كاندالاما» التي أبدعتها بالألوان المائية اتسمت بالكثر من المناظر الطبيعية الأنثوية، ويرى ذلك الأثر بوضوح في تموجات التضاريس الأرضية وفي المنحنيات الحسية، ومن بين لوحاتها غالبا ما يطالعك وجه شديد الشبه بالمغنية الأمريكية مادونا مع وجود ميل بسيط خاصة في لوحتها التي جاءت باسم «نظرة من بوندشري»، ويبدو أن مانداليكا استلهمت الكثير من أفكارها الفنية خلال زيارتها الأخيرة إلى منطقة أورفايل.
إن حبها للتناسق والمساحات الملونة يوهن في بعض الأحيان تعبيرها التلقائي ويضفي عليه مسحة من الحزن الشفيف». ولمحبي الألوان الصاخبة تبدو لوحاتها لطيفة، وحينما تستخدم الألوان المائية في رسم الظلال الرقيقة فإنها إنما تطلق العنان لفرشاتها في رسم الطبقات اللونية الشفافة التي تحدث تلك الآثار المتفردة.
أكثر ما يميز مانداليكا هو حبها للأشياء الصغيرة والتفاصيل التي تحدث في دراما الحياة اليومية، فالأشجار والحيوانات والبيوت صارت في لوحاتها رموز لميثولوجيا متفردة نشأت من تجاربها الخاصة.