حدث فهم خاطئ للحداثة.. النصوص والدراسات التي أوغلت في الغموض لم تضف شيئاً للشعر ولا للنقد، ولكنها أنتجت مجموعة من المخرجات التي لم يفهم أحد شيئا عن محتواها.. هذا ما يعتقده الدكتور ناصر الحجيلان وعبر عنه في جلسة المقهى الثقافي بمعرض الكتاب، والتي استضافته، ليس بصفته وكيلاً لوزارة الثقافة والإعلام أو مشرفاً على المعرض، بل بصفته الثقافية والأكاديمية، وذلك للحديث في محور «ما بعد الحداثة».
الدكتور الحجيلان قدم عرضاً تاريخياً لفكرة الحداثة وما بعدها، على المستوى العالمي وعبر السياقات الإنسانية والاجتماعية المختلفة، فتناول تغير طابع الحياة وتسارع حركة الناس باتجاه العمل بشكل انحسر فيه الوقت لديهم، وهو ما أنتج فكرة الاختزال في تطبيقاتهم الحياتية المتعددة، كما يشير إلى أن هذا الواقع، وإن كان منحهم حلولا أكثر بساطة واختصاراً، إلا أنه قادهم إلى سلوك أكثر تعقيدا في علاقاتهم الإنسانية، حيث خرجت فكرة التواصل مع الجار والقريب، مثلا، من أولويات الناس في مقابل ميلهم المتصاعد نحو الفردية.
كما تناول الحجيلان طغيان الحياة المدنية على العالم، وبشكل جعل حتى الشرقيين الذين عرفوا بقيمهم غير المادية يتخلون عن هذه القيم، في وقت تراجعت فيه أيضاً فكرة الخرافة لمصلحة العقل، وأصبحت البحوث العلمية القابلة للقياس بديلا عن الغيبيات.
وأضاف: ظهرت في الجانب الأدبي المترتب على هذه الفكرة مناهج أدبية تجعل من الأدب مادة علمية، مع ملاحظة أن النتاج الأدبي نتاج إنساني لا يمكن إخضاعه لمعايير صارمة، كما أن البنيوية ساعدت على فهم النص الأدبي ولكنها لم تكن المرجع الوحيد في ذلك، وبدأت العودة إلى النص الأدبي بروحه الطبيعية بحيث يتعامل مع النص دون شروط سابقة.
وانتقد الحجيلان بعض الأبحاث في العالم العربي التي قال إنها تضع النتائج قبل الدراسة، معتبرا هذا أحد أسباب التأخر النقدي والأدبي، مضيفا «ما زلنا إلى اليوم نعاني من وضعنا لنظريات سابقة للنص ونشترط عليه أن يستجيب لها، أو نحشره في وسط هذه النظريات، وفي النهاية لا نجد هذا النص!»، كما علق على كتاب يتناول شخصية سيف بن ذي يزن يمكن قراءته والانتهاء منه دون أن نعرف شيئا عن هذه الشخصية، بينما ينجح بحث مكون من 20 صفحة فقط في إعطائنا صورة كاملة عن سيف بن ذي يزن وارتباطه بمكونه النفسي والاجتماعي العربي.
الحجيلان: فهمنا الخاطئ للحداثة سبب تأخرنا الأدبي والنقدي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
