تزداد الأوضاع في العراق قتامة يوما إثر يوم دون أن تلوح في الأفق أية بوادر لتسوية المشاكل المتراكمة على كافة المستويات الأمنية والاجتماعية والمعيشية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
إلا أن أخطر ما تعاني منه البلاد الآن هو حالة الاحتقان السياسي التي تتسيد المشهد بعد أن تحول رئيس الوزراء نوري المالكي إلى عامل تأزيم يدفع بالبلاد نحو هاوية الطائفية البغيضة تنفيذا لأجندة قيادته في قم بإيران.
المالكي الذي يبحث عن ولاية ثالثة في الحكم، لم تكفيه ولايتان في إعادة إنتاج الفشل.
فالأزمات المتراكمة في عهده تحولت إلى كوابيس مع تصاعد وتيرة العنف وتقصير حكومته الفاضح في الوفاء بتعهداتها.
العراق لديه الآن ما يكفيه من المصاعب ولا يحتاج إلى المزيد منها، ولكن يبدو أن الفتق قد استعصى على الراتق.
فرئيس الوزراء مستمرئ في لعبة الهروب إلى الأمام، فقد وجه نصال تصريحاته الصدئة صوب السعودية التي ما بدلت ولا غيرت تجاه قضايا الشعب العراقي والحفاظ على مصالحه التي تولى المالكي التفريط فيها.
كان الأولى بالمالكي التركيز على مصاعب الداخل العراقي وتعقيداته لا سيما وأن أجزاء كبيرة من التراب الوطني خارج سلطته بعد سيطرة المسلحين على الفلوجة وغيرها من قرى الأنبار.
والآن ومع تنظيم دخول الدولة الإسلامية في الشام والعراق “داعش” في المعادلة العراقية يجد المالكي نفسه في وضع لا يحسد عليه، فالبلاد في عهده تتحول إلى دولة فاشلة بكل ما يحمل هذا المصطلح من مضامين.
الشاهد أن السياسات الرعناء لنظام المالكي حولت العراق إلى ما يشبه مسرح العبث، فالشروخات المجتمعية وفقدان الثقة بين الأطياف السياسية قد استفحلت وبلغت ذروتها.
وتكفي حالة الغضب التي وصل إليها فصيلان هامان في المشهد العراقي هما القائمة العراقية والتيار الصدري بسبب ممارسات المالكي وتحوله إلى وكيل لطهران على حساب مصالح البلاد ووحدتها.
وتعكس تصريحات رئيس الوزراء السابق إياد علاوي الأخيرة، وكذلك مواقف رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر بأن الوضع مرشح للأسوأ إذا استمر المالكي في تعنته وغفلته ويمكن أن يتطور إلى فتنة لا تبقي ولا تذر بين الطوائف المتحالفة نفسها.
إن ما يجري في العراق يحتاج حقيقة لما يشبه المعجزة لإنقاذه، ولكن يبقى الأمل قائما طالما التزم العراقيون جانب الحرص على مستقبل بلادهم، وأدركوا بصدق أن المخاطر التي تحدق ببلادهم قد تسرق من بين أيديهم الوطن الذي يتلاعب بمقدراته رئيس وزرائه إرضاء للملالي.
المالكي.. الهروب إلى الأمام
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
