يرى أدباء أن الروايات المحلية أخذت حقها في الانتشار، على الرغم من أن بعض النماذج يفتقد الفنية، والإقبال عليها ناجم عما تقدمه من موضوعات وقضايا تصادم ما استقر في الأذهان، وأنها ما زالت لم ترض الذائقة الأدبية، كونها مكبلة من قبل مقص الرقيب المتشدد، وأن بعض الأندية الأدبية تجاهلت كثيرا من الأقلام الشابة، ولم تعط إبداعهم تشجيعا إلا من يرضخ لسياستها.
يقول عضو جمعية الثقافة والفنون بالطائف، الروائي حسن ناصر مجرشي إن الرواية السعودية لم تعد ترضي لأنها مقيدة، وهذا الشيء لا ينتج روايات تنافس الروايات العربية والعالمية.
ومعظم الأندية الأدبية لدينا إذا لم يكن كلها، لا تولي الأقلام الشابة الموهوبة في مجال الرواية الاهتمام والدعم اللازمين، إلا من يُرضخ قلمه وفكره لسياستهم العقيمة ورقيبهم، فهناك شباب موهوبون أعرفهم لو وجدوا البيئة المناسبة التي تحتوي إبداعهم، وتدفع بهم إلى الأمام لكان الآن لدينا الكثير مما نفخر به.
ويتابع مجرشي حديثه قائلاً: «لدينا الكثير من الشباب المتعلم، المثقف، الواعي، المسؤول، على أتم الاستعداد للعمل بالأندية بكفاءة وجدية والتزام، وأنا على ثقة بأن الوضع سيتغير للأفضل وسيرتقون بالمشهد الثقافي للرواية وغيرها إلى أعلى درجاته، إقليميا، وعربيا، ودوليا، فقط لنعطهم فرصة العمل دون تعقيد أو سياسات عقيمة».
ثم يذكر مجرشي رواياته المطبوعة وهي «الحب الكبير»، «شباب على حافة الهاوية»، »الكرسي الفارغ» ويقول: «لدي كذلك، أربع روايات لم أستطع طبعها، للأسف لأنها تخالف السياق العام الذي يرضي الرقيب، ويتساءل مجرشي: لماذا لم أُمنح فسحا إعلاميا لتوزيع مسرحيتي الشعرية «يا حادي العيس غني» الصادرة عن دار أزمنة بالأردن، رغم وجود طلبي والنسخ المطلوبة في الإعلام بالرياض منذ سنتين.
أما أستاذ النقد الأدبي، الناقد الدكتور علي الحمود فيرى أنه لتقييم أي جنس أدبي يجب أن ننظر إليه من زوايا عدة، منها: حضور ذلك الجنس، وإقبال القراء عليه، واهتمام النقد به، وكل هذه الجوانب متحققة في الرواية السعودية، ولو أردنا الحديث عن مستوى ذلك الحضور فنيا، لا بد لنا من قراءات نقدية علمية جادة تتجاوز النظرة الانطباعية.
ويوضح الحمود أن الحكم على الرواية السعودية يحتاج إلى وقت، بعد أن يأخذ النتاج حقه من القراءة والمراجعة الجادة، ويتوقع أن المرحلة المقبلة مرحلة القصة القصيرة، وعن غياب الرواية السعودية في الساحة الأدبية العربية يقول الحمود:«الغياب يشمل الأجناس الأدبية كلها، والكتابة بصورة عامة، والانتشار ضعيف لكبار الروائيين، بسبب انصراف القارئ الذي يبحث عن الرواية بوصفها نصا أدبيا فنيا، وليست وثيقة اجتماعية، أو نصا فضائحيا، صحيح أننا نجد بعض الروايات السعودية تحتل واجهات بعض المكتبات في الدول المجاورة، لكن المستهدف القارئ السعودي الذي يرغب في الحصول على الروايات السعودية الممنوعة، وهناك جانب آخر يمكن أن يقيس حضور الرواية السعودية على المستوى العربي، يتمثل في اهتمام النقد العربي بها، وهذا ضعيف بحسب متابعتي، والجميل حضورها في جائزة البوكر العربية، من خلال رجاء عالم وعبده خال، مع تحفظي الشخصي على توجهات التحكيم في المسابقة».
ويضيف الحمود: «يحسب للرواية السعودية أنها استطاعت لفت أنظار النقد المحلي إلى الأدب السعودي، وشكلت موضوعا نقديا فتح المجال أمام دراسات متنوعة أكاديمية وصحفية، أما رفع مستوى الأدب السعودي فالحكم صعب، ويمكن ذلك بعد وصولنا إلى مرحلة استقرار الرواية، ووضوح مسارها لكن الفنية تبرز في الشعر والقصة القصيرة أكثر من نماذج الرواية».
ثم يتحدث الحمود من جانب آخر عن الروائي والروائية، ويذكر بأن أدب الرجل يختلف عن أدب المرأة، والتغاير لا يعني التفضيل، أدب الرجل أكثر عمقا، وأدب المرأة أكثر احتفاء بالتفاصيل وهذا أمر نسبي، المرأة تبدع في اللغة وفي التفاصيل والتعبير عن ذاتها بحسب وجهة نظرها، والرجل نظرته أعمق، والمهم أن التنوع ثراء حقيقي.
ويذكر الحمود أن التطرق لقضايا المجتمع من مهام الرواية، لأنها تصور الحياة أو جزءا منها، وهذا الذي أكسبها أهميتها، ومن هنا كانت الرواية وسيلة لنشر الآراء والأفكار، لكن لا يتطلب من الروائي تقديم الحلول للقضايا المقدمة، بل يسلط الضوء عليها، ويبتعد عن المباشرة في تناولها واستحضار أنه بصدد كتابة رواية وليس كتاب علم اجتماع أو تاريخ.
الكتابة الإبداعية تحتاج إلى فضاء واسع حر، لا يقيده مقص رقيب صارم، أو تعنت رئيس ناد محنط، وأقول لهؤلاء إن للتاريخ ذاكرة عجيبة، وأنه يدون كل ما تضعه أيديهم من عراقيل أمام إبداع وأفكار الشباب الواعين، تحت أي عذر واه أو حجة باطلة، وأقول لهم ولأفكارهم البالية، ورؤاهم التي عفا عليها الزمن، أن يرحلوا ويتركوا المجال لغيرهم ممن يواكبون العصر.
حسن مجرشي
الرواية المحلية تقدمت كثيرا من حيث تنوع المواضيع وتعدد الأقلام، وقطعت شوطا لا بأس به، وتركت بصمة واضحة في الأدب، وأرى أن الأقلام النسائية بدأت تبرز في الرواية، كونها تضج بالمشاعر، وأرى أن معايير كتابة العمل الروائي: «المصداقية في الكتابة ومحاكاة الواقع والبحث عن الجديد، مع اختصار الرواية قدر الإمكان دون إخلال بالمعنى، فنحن في عصر السرعة والروايات الطويلة أصبحت مملة.
نهال سامي
عبر متابعة ما نشر من روايات، أجد أن كثيرا منها يفتقد الفنية، والإقبال عليها ناجم عما تقدمه من موضوعات وقضايا تصادم ما استقر في الأذهان، يسميها بعض المتلقين بالجرأة والكشف عن المسكوت، لكن القارئ الباحث عن الرواية بوصفها فنا أدبيا لا يجد ضالته إلا في نماذج قليلة، ومما يدل على ذلك تراجع عدد الروايات مؤخرا بعد نشاط ملحوظ في العقد المنصرم.
علي الحمود

