لقد كان وظل، حتى انتقاله إلى رحاب الله، إنساناً وفيا عطوفا خلوقا نبيلاً محسناً وتعددت محاسنه بما لا يتيح لي هذا الحيز ذكرها كلها أو بعضها، ومثلما رحل عنا في صمت كان عطاؤه أيضاً في صمت، تاركاً الكثير من المناقب والمآثر ولم يبق لنا سوى ذكراه العطرة.
هناك من عباد الله الصالحين الذين اختصهم سبحانه وتعالى بقضاء حوائج ا لناس، حيث وهبوا أنفسهم الزكية لما كرمهم به الله.
وقد كان رجل الأعمال الشيخ محمد سراج عطار واحداً من هؤلاء المحظوظين الذين اصطفاهم الله، عز وجل، وسخرهم لخدمة وإغاثة الملهوفين ونجدة المحتاجين واليتامي والمساكين دون أن تعلم يسراهم ما فعلت يمناهم.
وكان المغفور له – بإذن الله تعالى - يمنح ويعطي في صمت دون صوت أو ضجة.
وفي هذا حكى الأستاذ المخضرم محمد سعيد طيب – بعد الرحيل المفجع – مناقب لم يذكرها أمام جمع من الحضور وهو يبدي أسفه قائلاً لم أكن أتمنى أن أسردها لولا هذا الظرف العصيب الذي غيب الموت فيه هذا الإنسان العطوف النبيل، وهذه القامة الصالحة الشامخة في فعل الخير والمحبة وأفصح – رغما عني - عن آخر أعماله الخيرية الجليلة حتى تبقى نبراسا يحتذي به عباد الله الصالحون المهتدون - بعون الله تعالى.
واستطرد الأستاذ طيب قائلاً والحزن في عينيه (لقد أنشأ العطار داراً للأيتام بمكة المكرمة لتستوعب 800 يتيم ويتيمة، ملحقاً بالدار مسجداً ومكتبة ومقرا للاجتماعات ومجلس أمناء على رأسهم معالي الدكتور الشيخ صالح بن حميد، إمام وخطيب الحرم المكي الشريف، ومساحة فارغة لإقامة مشروعات وتوسعة مستقبلية، تأميناً لحاجة الوقف بتكلفة (250)مليون ريال، كما أسس مركزاً لغسيل الكلى بما يتجاوز الـ(40)مليون ريال باراً به والده المغفور له ـ بإذن الله ـ عبدالسلام عطار، وهذا ما لم يعلن عنه أو يعرفه أحد من عباد الله.
وهناك الكثير والعديد من المشاريع الخيرية المنفذة وتحت التنفيذ داخل مدن المملكة وخارجها، وكلها مجهولة المصدر بالنسبة للآخرين لا يعرفها إلا الشيخ العطار نفسه وقليل من المؤتمنين.
لقد ضرب الراحل المقيم الشيخ محمد سراج عطار أروع الأمثلة في أعمال الخير والبر والتقوى دون منة أو رجاء لجزاء أو شكور، إلا مخافة الله سبحانه وتعالى.
وقد عاش ومات محسنا محبا للناس واهبا نفسه وجهده ووقته وماله لما فيه منفعة وخير العالمين.
فهنيئاً له يوم لا ينفع مال أو بنون، وهنيئاً له بما تذكره الألسن من أعماله الجليلة المنصبة لوجه الله في خدمة ورفاهية أخيه الإنسان.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
نسأل الله تبارك وتعالى له المغفرة، وأن يسكنه جناته مع الصديقين والشهداء، وأن يلزم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).
وقفة:
أيقنت أن من السماح شجاعة
وعلمت أن من السماحة جوداً

