20 يوما تقريبا تفصل عن موعد الانتخابات البلدية في تركيا، والتي تعد أهم امتحان سياسي وشعبي يخوضه رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان وحزبه، وسط أزمة سياسية حادة مع حلفائه السابقين جماعة فتح الله غولن، فهل يقع ما يقلب المعادلات الداخلية رأسا على عقب أم أن إردوغان اتخذ كافة الاحتياطات والتدابير التي تقطع الطريق على أية مفاجأة تبعده عن الحلبة السياسية في تركيا؟معظم استطلاعات الرأي المعلنة في اليومين الأخيرين تلتقي عند احتفاظ حزب العدالة والتنمية بمقعده الأول بين الأحزاب وبتقدم بفارق شاسع على أقرب منافسيه حزب الشعب الجمهوري العلماني سواء على مستوى تركيا ككل أو في 30 مدينة تركية رئيسة، تجمع أكثر من نسبة 80 % من مجموع أصوات الناخبين.
وتوقعت مؤسسة أنار وشركة أوبتمار، الأهم في استطلاعات الرأي بتركيا، فوز حزب العدالة بنسبة تتراوح بين 44 % و47 % من مجموع الأصوات، فيما تكون حصة الشعب الجمهوري نحو 30 %، و14 % فقط للحركة القومية اليمينية.
والملفت في استطلاعات الرأي هذه التي أجريت على عينات تشمل الآلاف من مختلف المناطق التركية والتي حللها العديد من الكتاب والأكاديميين الأتراك، كان أولا فشل أحزاب المعارضة في تسجيل أي أرقام تذكر في معظم المدن الواقعة في شرق وجنوب شرق تركيا تاركين العدالة والتنمية لوحده هناك ينافس حزب السلام والديموقراطية الكردي.
والميزة الثانية للاستطلاعات كانت توقع فوز حزب إردوغان في إسطنبول وفي العاصمة أنقرة وفوز حزب الشعب الجمهوري في أزمير المدينة الواقعة على بحر إيجه والتي استعصت دائما على الأحزاب اليمينية والإسلامية.
وما حملته النتائج والتوقعات أيضا كان وكما يرى الأكاديمي حسين يايمان في جامعة غازي التركية هو قناعة 35 % من المستطلعين أن إردوغان هو على حق في مواجهته مع جماعة غولن التي حصلت على دعم 9 % من الأصوات، وعلى قناعة 53 % من الأشخاص أن الجماعة هي التي تقف وراء هذه الأزمة بينما يعارض 24 % تحميلها المسؤولية.
ومن اللافت أيضا في نتائج الاستطلاعات كان اعتبار 26 % من المشاركين أن أهم طلباتهم هي مواجهة البطالة وأن 9 % فقط يقلقهم الفساد رغم كل هذه النقاشات القوية التي تعصف بتركيا.
فيما تراجع موضوع الإرهاب إلى نسبة 5 % فقط، وهو الذي كان يتصدر هموم المواطن التركي قبل سنوات في إطار الأزمة الكردية وملف حزب العمال الكردستاني.
ويقول روشان شاكير الكاتب المتخصص في القضايا الإسلامية «أمام هذه الأرقام والتطورات ستتعرف تركيا في الأعوام المقبلة إلى مفهوم جديد في الإسلام السياسي، حيث ستضر الأزمة الحالية بالعدالة والتنمية وجماعة غولن في الوقت نفسه وتبرز الحركات السلفية كبديل ثالث قي الشارع الإسلامي التركي».
وتناقش تركيا في هذه الآونة مسألة إعادة الداعية غولن التي يكررها إردوغان بعد انفجار الأزمة مع الجماعة، لكن الإعلامية أصلي تأشير باش تقول إن واشنطن لن تعيد غولن بسهولة لأن العدالة والتنمية هو الذي توسط لدى واشنطن من أجل منح الأخير إقامة دائمة في الولايات المتحدة، وهي مسألة ستحرم إردوغان من تسجيل نقاط انتخابية وشعبية جديدة لصالحه في آخر لحظة.
نتائج الاستطلاع هذه قد لا تعجب في كثير من أرقامها وتوقعاتها كمال كليشدار أوغلو زعيم الشعب الجمهوري دون شك، لذلك يحاول أن يطرح استراتيجية انتخابية جديدة كجزء من الحرب التي يخوضها على كافة الجبهات الداخلية والخارجية منذ عامين دون تسجيل أي تقدم يذكر حتى الآن.
فالشعب الجمهوري يريد في محاولات مستميتة دعوة البرلمان التركي قبل 4 أيام من الانتخابات لمناقشة مطلب المدعي العام رفع الحصانة على وزراء العدالة والتنمية المتهمين بالفساد والرشاوى، وهو يريد أيضا انتزاع إحدى العواصم الاقتصادية إسطنبول أو السياسية أنقرة من العدالة والتنمية ليكسب بعض المعنويات التي يحتاجها في الأشهر المقبلة.
إردوغان هو الآخر الذي يستعد لثلاثة انتخابات في العامين المقبلين؛ محلية ورئاسية وبرلمانية والذي يعرف أن مستقبل ومصير العدالة والتنمية التركي للعقد المقبل مرتبط مباشرة بنتائج هذه الانتخابات، يريد أن يحتفظ أيضا بحقه في الترشح لمقعد رئاسة الجمهورية، حيث سيختار المواطن التركي مباشرة رئيسه هذه المرة.
تركيا.. الانتخابات البلدية ترسم مستقبل حزب إردوغان
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
