بالأمس شاهدت فيلماً قصيراً، يحمل عنوان «هل تعلمون؟» حيث إنه جسّد قصة بسيطة لشاب أراد الخروج مع أصحابه لولا بعض الأمور التي عرقلت من عملية خروجه معهم وأخرته، الشاب تعرض لبعض الضجر والكدر جراء هذه الأحداث لكن أتمها على أكمـل وجه، وعندما ذهب إلى أصحابه وجد أنهم تعرضوا لحريق والبعض منهم تعرض لعدد من الجـروح والكدمـات، العبـرة في الفيلم أن الأعمال التي أخرته لو لم يفعلها لكـان من ضمنهـم والله أعلم بما سيحدث له، لكـن هي حكمة الله وإرادته من منعته من الذهاب، فسبحان علاّم الغيوب.
هذا الفيلم هو ما جعلني أعيد التفكير في كثير من الأمور التي لم تتم حسب ما أريد، وكيف كنت أتعامل مع هذه المواقف، حيث إنني كنت أتضجر وأسخط، وأحياناً يصل بي الأمر إلى ترك المحاولة مرة أخرى لتحقيق الأمر والسبب هو تأخري في ذلك أو هذه العرقلة الحاصلة! هذا الفعل جعل مني وبكل صراحة – أحتقر ذاتي – لكن الناجح هو من يصحح نفسه ويقومها بين فترة وأخرى.
عنـوان الفيلـم سابـق الذكـر استوحـي من الآيـة الكريمـة ((وَعسَى أن تَكرَهُوا شَيْئًا وَهُو خيرٌ لَكُمْ وعَسى أن تُحبُّوا شَيْئًا وهُو شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعلمُ وأَنتُم لا تَعلَمونَ))، عند التفكر في هذه الآية حتماً سيخطر على بالك عزيزي القارئ بعض المواقف التي كنت تريدها بشدة ولم تحدث ثم بعد فترة تجد نفسك تحمد الله على أنه لم يحققها لك ولم تتم من الأساس، هذه الآية حملت عددا من المعاني ولعل أبرزها أنها تقتضي من العبد التفويض الكامل لله سبحانه وتعالى، حيث إن العبد لا يعلم ما سيحـدث من عواقب الأمور في المستقبل.
لذلك لنجعل كلمة «الحمد لله» هي الملازمة لنا عند أي موقف فهي أول كلمة في القرآن، وأفضل الناس يوم القيامة هم «الحامدون»، لنجعلها لصيقة ألسنتنا ونرضى بما يقدره الله لنا، ولنجعل رضانا مقروناً بالتفاؤل، فقد ورد في الأثر «تفاءلوا بالخير تجدوه».
التفاؤل مع الصبر معادلة تؤتي ثمارها في المستقبل، وغالب نتائجها إيجابية، عند المصائب لا بد من تنفس نسائم التفاؤل، لننعم برائحة السعادة، ونعيم الصبر، ليست كل مصيبة سلبية، قد يكون مظهرها سلبياً لكن تأكد بأن جوهرها إيجابياً بإذن الله.
في الختام يحكى أنه كان هناك ملك وله وزير وذات يوم والملك يصنع شيئا قطع أصبعه فاغتم وحزن لذلك، ولكن الوزير أخذ يقول خيرا خيرا فاغتاظ الملك من فعله واعتقد أن الوزير لا يبالي بقطع اصبعه فأمر الملك بإدخاله السجن فأخذ الوزير يقول خيرا خيرا فاغتاظ أيضا الملك وظن أنه لا يبالي ولا يهتم بالأمر وبعد فترة خرج الملك ليمارس هواية صيد البقر الوحشي وفجأة أتى أناس يعبدون إلها غير الله في هذا المكان ويريدون أخذ الملك ليقدموه قربان لهذا الاله، ولكن وجدوا أصبعه مقطوعا فتركوه وقالوا لا يجوز أن نقدم قربان فيه عيب فتذكر الملك كلمة الوزير خيرا خيرا وعلم أن قطع أصبعه كان خيرا فقد حماه من قطع رقبته.
وعندما عاد الملك أخرج الوزير وأخبره الخبر وسأله كيف علمت أن قطع اصبعي خير قال الوزير الله عز وجل لا يقدر إلا الخير فقال له الملك: أنت قلت وأنت ذاهب إلى السجن خيرا خيرا فما الخير في ذلك قال الوزير ألست وزيرك وأخرج غالبا معك فلو كنت معك هذه المرة كانوا إذا تركوك أخذوني أنا..!