لا شك أن الاقتصادات الناشئة لديها الكثير من المشاكل الخاصة بها التي يتعين عليها أن تعالجها. ولكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن هذه البلدان كانت ضحية للسياسات النقدية التي انتهجتها الاقتصادات المتقدمة، والتي أدت إلى زيادة تقلب تدفقات رأس المال على مدى العقود الثلاثة الماضية.
وقد أكد تقرير التوقعات الاقتصادية العالمية الصادر في أبريل 2011 عن صندوق النقد الدولي، وعلى الرغم من أن ارتفاع حدة تقلبات تدفقات رأس المال في مختلف أنحاء العالم، إلا أن هذه التقلبات كانت أعلى في اقتصادات الأسواق الناشئة مقارنة بالاقتصادات المتقدمة. وتأتي دورات الرواج والكساد المالي مدفوعة إلى حد كبير بصدمات ناشئة في الاقتصادات المتقدمة، ولكنها من المحددات الأساسية لدورات الأعمال في الأسواق الناشئة.
وعلاوة على ذلك فإن التأثيرات الجانبية المترتبة على السياسات النقدية المتبعة في الاقتصادات المتقدمة تمتد إلى ما هو أبعد من الصدمات المالية. فالاقتصادات الناشئة تعاني أيضا من التأثيرات المترتبة على اختلال التوازن الخارجي لدى البلدان المتقدمةـ وخاصة فوائض الحساب الجاري المتضخمة في منطقة اليورو.
خلال السنوات الماضية، نفذت اقتصادات العجز الواقعة على أطراف منطقة اليورو وأخيرا إيطاليا، تعديلات خارجية ضخمة، في حين عملت ألمانيا وهولندا على دعم الفوائض الكبيرة لديهما. ونتيجة لهذا فإن عبء التعويض عن الفائض المتزايد الارتفاع لدى منطقة اليورو وقع إلى حد كبير على عاتق الاقتصادات الناشئة، وساهم في تباطؤ نموها.
ومثل هذه الآثار الجانبية هي على وجه التحديد ما كان من المفترض أن تعمل على منعه آليات التعاون السياسي الدولي ـ مثل عملية التقييم المتبادل التي أنشأتها مجموعة العشرين في 2009. وقد أنشأ صندوق النقد الدولي نظاما محكما للمراقبة المتعددة الأطراف لسياسات الاقتصاد الكلي في البلدان الكبرى، بما في ذلك “تقارير المراقبة المدمجة متعددة الأطراف”، وتقارير التأثيرات غير المباشرة المترتبة على سياسات ما يسمى “الخمسة النظامية” (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان والصين)، وتقارير القطاع الخارجي التي تقيم اختلالات التوازن العالمي.
ولكن هذا النظام أثبت أنه غير فعال على الإطلاق في منع الآثار الجانبية غير المباشرة خاصة وأن بنك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي يتجاهلانه ببساطة. ولأن الدولار الأمريكي واليورو هما العملتان الاحتياطيتان الدوليتان الأعلى، فإن الآثار الجانبية لابد أن توضع في الحسبان باعتبارها الوضع العادي الجديد.