استنفرت ست جهات حكومية في المنطقة الشرقية جهودها بعد بلاغ قدم إلى فرع الزراعة بالمنطقة عن وجود تجارة رش مبيدات حشرية تدور في الخفاء بمعزل عن الرقابة والتفتيش، وخرجت الجهات أمس الأول للتفتيش على المحلات الواردة في البلاغ، وعلى الرغم من نشر «مكة» قبل أسبوع عن محلات بالرياض يتوفر لديها مبيد الهيدروسيانيك المحظور وشديد السمية، لم تتحرك أي جهة طيلة الفترة التي تلت نشر المادة الصحفية.
البلاغ أرسل بتوقيع يحمل اسم محررة «مكة» كمواطنة عادية الأحد الماضي، وتضمن أسماء وأرقام جوالات مندوبي تلك المحلات المتوفرة على الانترنت لمن يبحث عنها، والإجراء الذي اتخذ بعد هذا البلاغ هو إحالته لمدير الشؤون الزراعية في المنطقة سعد المقبل الذي أحال الموضوع إلى أحد المهندسين لديه، وهو أحد أعضاء لجنة مكلفة بالرقابة والتفتيش على محلات المبيدات، أما أعضاء اللجنة الآخرون - بحسب ما أفاد هذا المهندس في اتصاله الهاتفي مع «مكة» - فهم كل من الأمانة والصحة والشرطة والإمارة والتجارة.


مراوغة
وبعد البحث الميداني والاتصالات الهاتفية على الأرقام راوغ القائمون على تلك المحلات وتذرعوا بمختلف الحجج كي لا يدلوا اللجنة على مكانهم، بعد أن لمسوا منهم الإصرار على زيارتهم في مواقعهم، على الرغم من أن عضو اللجنة لم يفصح عن هويته خلال الاتصال، كما أن مواقع محلاتهم وبالمعاينة الميدانية التي سبق أن أدلوا بها لـ»مكة» لم يكن لها أثر بحسب تصريح عضو اللجنة، وحين فاجأهم عضو اللجنة بالسؤال عن حقيقة وجود محلاتهم في تلك المواقع تذرعوا بأن المحل مغلق للصيانة أو نقل لموقع آخر.
جميع هذه الملابسات شرحها المهندس الزراعي عضو اللجنة، بقوله «هذه المحلات وهمية ولا وجود لها، وهؤلاء المندوبون يعملون لحسابهم دون ترخيص بعيدا عن الرقابة، ودون وجود محل لا يمكن تنفيذ عملية الضبط والتحقق من نوعية المبيدات ونظاميتها، وفي هذه الحالة يكون من اختصاص جهات أخرى».
مسؤول آخر في الزراعة صرح لـ»مكة» بأن دور اللجنة التفتيش على المبيدات الزراعية والبيطرية وليس دورها التفتيش على مبيدات الصحة العامة لأن هذا هو عمل إدارة صحة البيئة في الأمانة، كما أن عدم وجود محل يعني أن العمل غير نظامي ومخالف، وفي هذه الحالة هذا يدخل في اختصاص جهات أخرى قد تكون أمنية أو التجارة ولكنه بالتأكيد ليس من اختصاص الزراعة في شيء.


مراقبة المقار
الاستفسارات التي أرسلتها «مكة» بشكل رسمي للمديرية العامة للشؤون الزراعية بالمنطقة الشرقية، أجاب عنها مديرها سعد المقبل بقوله «واجبنا - كطرف في اللجنة التي تتعامل مع المبيدات الزراعية وتتكون من جهات حكومية عدة -، ينحصر في الرقابة على الشركات والمؤسسات التي لها مقار، عن طريق الجولات الميدانية بالمنطقة لإزالة المخالفات من قبل محلات تلك الشركات والمؤسسات، وأخذنا تعهدات على جميع محلات بيع المبيدات بعدم بيع أي من المبيدات المحظورة أو المقيدة، ومن خلال الجولات على هذه المقرات لم تسجل مخالفات لبيع مبيدات محظورة، أما ما يتعلق بحمض الهيدروسيانيك Hydrocianic Acid فهو من المواد المحظورة بالسعودية منذ 1992، وهو عبارة عن غاز سام للإنسان والحيوان والأشجار والنبات.
من جهته اكتفى مدير عام صحة البيئة بأمانة الشرقية الدكتور خليفة السعد بالقول: إن دور الأمانة في هذا الموضوع مشاركتها في اللجنة المشتركة لمراقبة المبيدات الزراعية.